سلسلة مستقبل التصميم بعد انتشار الأوبئة - التصميم للبيانات والخصوصية (٤|١٢)

الوضع الليلي الوضع المضيء
التصميم للبيانات والخصوصية

يثير موضوع البيانات والخصوصية الكثير من الافتراضات عند مواجهة الوباء، فقد تم مواجهة الوباء عالميًا بنموذج معروف جيدًا يُحافظ على الخصوصية، ولكن التحديات الأخيرة فرضت تعديله.

فلقد أثبتت الصين على سبيل المثال، أنها أكثر كفاءة في التعامل مع الموقف الذي يعاني منه العالم من خلال قدرتها على التعامل الإيجابي بمراقبة المرضى وكيفية توزيع الأشخاص وحركتهم والتواصل بينهم وذلك نظرًا للرقابة الحكومية الكبيرة المفروضة على الأشخاص والبيانات منذ البداية. حيث كان لديها فرصة أكبر للحصول على معلومات جماعية مفيدة وسريعة من حيث رد الفعل والسلامة، مما تجعلنا هذه التجربة نعيد النظر فيما يتعلق بخصوصية البيانات.

فمثلًا فرضت هونغ كونغ نظام أساور تحتوي على نظام تحديد المواقع العالمي لكل أجنبي يزور أو يعبر البلاد، كما تدعو كوريا الجنوبية مواطنيها إلى تحميل تطبيقات تتيح التتبع المستمر لتحركاتهم لتقديم معلومات مفيدة للمجتمع من خلال معرفة أماكن تنقل المرضى وبالتالي زيادة القدرة على السيطرة على الوباء. ومن ناحية أخرى فإن غوغل تعيد تأهيل البيانات التي كانت تستخدمها بالفعل على خرائط غوغل وذلك لمراقبة حركة المرور وبالتالي معرفة مدى التزام المواطنين بالعزل الصحي ومحاولة التنبؤ بالمناطق الأكثر تعرضًا للخطر من حيث تفشي الفيروسات.

ومن الواضح أن هناك حاجة مُلحة لتحديد نموذج جديد لإدارة البيانات وحماية الخصوصية لتحديد الدرجة التي يمكن بها انتهاك الخصوصية للحفاظ على الأمان وليس لمراقبة الأشخاص أو التحكم في حركتهم، وقد تمت بالفعل بعض المحاولات في هذا الخصوص مثل:

  • تصميم الهوية الرقمية:
    لا تزال محدودة حيث يعتبر استخدامها نادرًا إلى حد كبير، لكن سيتم استخدامها بسياق متكامل للسيطرة على الفيروسات ولن تستخدم فقط للتعرف على الشخص ولكن لتحديد حريته أيضًا وقدرته على التنقل وفقًا لحالته الصحية.
  • مراقبة السجلات الطبية:
    والتي توضح من يحمل الفيروس ومن استطاع تكوين أجسام مضادة له مما يحدد من لديه القدرة على مواصلة العمل أو الاستمتاع بأماكن الترفيه بحرية دون مخاطر نقل العدوى.

فهذه التقنيات تنتهك الخصوصية بشكل واضح وصريح وتعمل على التمييز بين الأفراد، ولكنها من ناحية أخرى تدعم فكرة الأمن الجماعي والتي يُفضل الكثير من الناس اعتبارها من الأولويات خصوصًا في ظل الظروف الطارئة.

وعلى مدار سنوات عدة كان يتم مناقشة فكرة وحدات البيانات أو نظام الحاوية الرقمية والتي تمنح للفرد القدرة على إدارتها والتحكم فيها واختيار من يقدم له المعلومات الموجودة بداخلها ولأي غرض سواء تجاري أو لمنفعة شخصية أو غيرها.

ولكن هذا النظام ما يزال حتى الآن غير محميّ بدرجة كبيرة، حيث يمكن الوصول من خلاله لشبكة أصدقائك وشركتك ومنطقتك ومدينتك، ولكنه في الوقت نفسه لم يتم استخدامه حتى الآن لصالح المنفعة العامة ومراقبة الحالات الإيجابية المعرَّضة للفيروس.

وثارت مناقشات عدة في الكثير من المدن الأمريكية بشأن البيانات التي تنتجها شركة "ليدار" بالنسبة لأنظمة المركبات ذاتية القيادة والبيانات التي تُصدرها شركة غوغل عن حركة هذه الأجهزة.

فهذه البيانات يتم إنتاجها من قِبل كيانات وشركات خاصة، ولكن السياق الذي يتم فيه جمع هذه المجموعات يشمل أيضًا المواطنين والمدن نفسها، وبالتالي يظل المجتمع مشاركًا في تلك المعلومات ومالكًا لها بشكل جماعي بحيث يحق له الاستفادة من الفوائد. وقد كشف انتشار الوباء عن أهمية إنشاء بنية تحتية وتصميم نموذج تشغيلي يُتيح لكل شخص عرض بياناته الشخصية على مستويات جماعية مختلفة لتحقيق أهداف مشتركة كالأمان أو التعبير عن الرأي أو الحالة الصحية وغيرها.

ومع هذا فإن مسؤولية الأمن تظل من المشاكل الحقيقية التي يصعب حلها، فالجميع سيرفض الوصاية من أجهزة الأمن، وكانت شركة آبل أول من اتخذت خطوة فعلية بعد قضية فيسبوك المحرجة. فبالنسبة للصين فإن الحكومة المركزية تلعب دورًا فعالًا في المراقبة، أما في الغرب فإن الاعتماد الأكبر يكون على البنى التحتية السحابية للعلامات التجارية الفردية مثل أمازون.

وبالنظر إلى أن البيانات ستصبح إحدى العملات المستخدمة في الشراء فربما سيكون على البنوك المختلفة التحرك ضمن هذا السياق وتطوير تقنيات تحافظ على تلك المعلومات كما تُحافظ على الأموال العادية. فمن المؤكد أن سوق المعلومات في نمو مستمر ومن المتوقع أن يتضخم في زمن أقل وبشكل أسرع من الفترات السابقة.

المصدر: medium

الجزء الأول: تصميم المنتجات والخدمات المادية

الجزء الثاني: تصميم المنتجات والخدمات الرقمية

الجزء الثالث: تصميم المساحات الداخلية والخارجية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.