سلسلة مستقبل التصميم بعد انتشار الأوبئة - تصميم المساحات الداخلية والخارجية (٣|١٢)

الوضع الليلي الوضع المضيء
تصميم المساحات الداخلية والخارجية

فرض انتشار الوباء المزيد من التساؤلات بشأن تأثيره على أولويات عملهم، حيث طرح العديد من المهندسين المعماريين ومصممي الديكور الداخلي ومديري المشاريع الكثير من الاستفسارات عن مستقبل عملهم، بالإضافة للعديد من الشركات ومشغلي العقارات وغيرهم ممن يتساءلون عن مدى تأثر خططهم الاستراتيجية مع الانتشار الكبير للوباء.

فتحديد المسافة المادية والتي يُطلق عليها بشكل خاطئ المسافة الاجتماعية أو التباعد الاجتماعي يعتبر من المصطلحات الفضفاضة إلى حد كبير، والذي سيتعين على المسارح والمطاعم والنوادي وأماكن تجارة التجزئة أن يتعاملون معها لفترة طويلة. وهذا التعامل طويل الأمد سيُجبر الجميع على تطبيق سياسات جديدة فيما يتعلق بالمسافات الآمنة والتعقيم المستمر والوقاية ووسائل التفاعل الاجتماعي وكيفية تقديم الخدمات وغيرها.

فبالنسبة للمطاعم فسيكون الأمر مختلفًا قليلًا، فبعد أن أصبحت قائمة الطعام موجودة على النافذة وليس على الطاولات، فهل سيتم أيضًا نشر قائمة بالفحوصات الصحية التي خضع لها العاملون في المطعم ونتائج هذه الفحوصات أم لا؟ وإلى أي مدى سيكون الأمر عمليًا وآمنًا؟! فخلال الحجر الصحي في الصين بدأت المطاعم بالفعل بإرفاق شهادات مع كل طلب طعام توضح أسماء وألقاب كل موظف في المحل ودرجة حرارة جسمه اليومية والتدابير الوقائية المتخذة خلال تحضير الطعام.

ومن ناحية أخرى، فإذا كانت فكرة توصيل الطلبات ستصبح دارجة الاستخدام لجميع المطاعم، سواء كانت مطاعم الوجبات السريعة أو حتى مطاعم ذات خدمة الخمس نجوم، فكيف سيغير ذلك من فكرة تصميم المطعم من الداخل؟ وهل سيتطلب الأمر وضع ديكورات فخمة ومتنوعة أم أنه سيكون غير مجدٍ؟ وهل سنرى في المستقبل تقنيات جديدة للحفاظ على الأمان والوقاية وتقديم الحلول لمنع انتشار الفيروس في البيئات والأماكن غير الآمنة، كطريقة تكييف الهواء مثلا وكيفية تحسينها لمنع العدوى.

وكل هذه المتطلبات بالطبع ستكون شديدة التكلفة خصوصًا أن هناك احتمالات أن الوباء لا يزال أمر مؤقت، لذا للتقليل من ضرورة اللجوء إلى تلك التطورات فإن الكثير من الشركات بدأت في تقديم خدمات أكثر شمولًا كفرض ساعات محددة مخصصة فقط لخدمة كبار السن بمستوى وقاية أعلى وأكثر شمولية.

وبعض الشركات الأخرى تنفذ بروتوكولات العمل دون اتصال أو بالعمل عن بُعد، مع إدخال أشكال جديدة من الحماية ومحاولة تغيير المساحات والاستفادة من كل مكان متوفر، ولكن هذا يتوقف بالتأكيد على طبيعة تلك الشركات والجمهور الذي تتعامل معه والخدمات أو المنتجات التي تقدمها.

وبالطبع فإن كل هذه الإجراءات ستقلل من التفاعل الإنساني الذي يُشكِّل الارتباط العميق بين المستهلك والمنتج نفسه أو الخدمة، وهي مشكلة سيكون على كل مصمم مواجهتها ويحاول أن يضع لها حلولًا تُقرِّب المسافات الإنسانية دون مخاطر انتشار الأوبئة.

المصدر: medium

الجزء الأول: تصميم المنتجات والخدمات المادية

الجزء الثاني: تصميم المنتجات والخدمات الرقمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.