عمالقة شركات التقنية في أمريكا “يبتلعون” الشركات الناشئة

ضخمة، ثرية ومصابة بجنون العظمة! هذا هو الوصف المناسب لشركات التكنولوجيا العملاقة التي تسيطر على الاقتصاد في أمريكا! ليس هذا وحسب، بل هي تمتلك بنوكًا ضخمة للبيانات مما يساعدها على اكتشاف كل شركة ناشئة قد بدأت لتوها بالنمو فتقتص جذورها إذا شعرت أنها تشكل ولو القليل من التهديد أو تحاول تحديها.

هذه هي باختصار القصة التقليدية بين قوى التكنولوجيا العظمى والصغرى لكن مع بعض التعديلات. فقد استخدمت الأولى أساليبًا متعددة للهيمنة والاستحواذ على الشركات الناشئة.

المؤتمرات التقنية السنوية ورسائل مبطنة!

إليكم هذا المشهد، فمن داخل السكن الجامعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (Massachusetts Institute of Technology) بعام 2016، قام ثلاثة شبان بعمر العشرينيات بإطلاق شركة تهدف إلى استخدام خوارزمية للتنبؤ بالرد على رسائل البريد الإلكتروني، وفي شهر مايو كانوا قد انتهوا من جمع الأموال لبدء تشغيل شركتهم إيزي إيميل (EasyEmail) وفي ذات الوقت كانت جوجل (Google) تعقد مؤتمرها السنوي لمطوري البرامج وأعلنت أداة مشابهة لـ إيزي إيميل (EasyEmail).

مما أثار صدمة أصحاب الشركة حيث يرى رئيسها فيليب تواروسكي أن ما فعلته جوجل إثبات لا يقطعه شك بأن شركتهم الصغيرة يعملون على شيء يستحق العناء، لكنه يعترف أيضًا أنه قد أصيب بنوع من الصدمة.

لقد أخافت جوجل (Google)-عملاقة البحث على الإنترنت- الداعمين المحتملين لـ إيزي إيميل (EasyEmail) حيث أن الرأسماليين المخاطرين يحاولون تفادي الشركات التي تحاول عمالقة التكنولوجيا السيطرة عليها.

يقول مايك دريسكول، وهو مساهم في شركة داتا كوليكتيف (Data Collective) -وهي شركة استثمارية- إن المؤتمرات السنوية التي ينظمها عمالقة التكنولوجيا، تُعقد لإعلان أدوات وميزات جديدة وعمليات اقتناء جديدة، ولكنها دائما ما تمرر “رسائل تخويف لمؤسسي الشركات الناشئة، وبهذا يحضر أصحاب رؤوس الأموال هذه المؤتمرات لمعرفة أي من تلك الشركات سوف تتدمر”.

منطقة القتل، وأد منذ الولادة!

لكن قلق الشركات الناشئة بخصوص عمالقة التكنولوجيا ومستثمريها أعمق بكثير من هذه الأحداث، فالرأسماليون المخاطرون مثل ألبرت فينجر من يونيون سكوير فينتشرز والذي كان مستثمرا سابقا في تويتر (Twitter) يتحدث الآن عن مصطلح يدعى (منطقة القتل أو Kill-zone) يتبناه أولئك العمالقة.

حيث تحاول شركات التكنولوجيا الكبرى أن تسحق الشركات الناشئة عن طريق نسخها أو شرائها لإقصاء التهديد المحتمل.

قد تكون فكرة منطقة القتل قد ظهرت في التسعينيات في عهد نهضة مايكروسوفت (Microsoft)، حيث تبنت استراتيجية “الاحتضان، التوسع والإخماد” وحاولت ترهيب الشركات الناشئة من دخول مجالها.

في عام 2014 قامت مجلة ذي إيكونومست (The Economist) بتشبيه انتشار الشركات الناشئة بالانفجار الكامبري، أي توفير برامج لتشغيل الشركات الناشئة بطريقة أرخص مع فرص وفيرة وهذا نوع من السيطرة على كل جديد ويافع!

غير أنه من الجدير ذكره أن مخاوف أصحاب المشاريع والرأسماليين المخاطرين قد تدعو للاستغراب فالملاحظ أنه بعد فترة طويلة من الزمن تصبح الشركات الناشئة ذات كفاءة وقدرة، وهذا يعتمد على الشركة نفسها وقدرتها على تحديد أهدافها وعدم الاستعجال في تحقيقها.

تمويل الشركات الناشئة وهيمنة العمالقة!

إن الرأسماليين المخاطرين مصابون بداء القلق عندما يتعلق الأمر بدعم الشركات الناشئة في مجالات العمل مثل البحث على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية، والتجارة الإلكترونية. فقد أصبح من الصعب على الشركات الناشئة أن تأمن دفعة تمويل أولى للبدء بتيسير أعمالها، ووفقا لشركة بيتشبوك (Pitchbook) -وهي شركة أبحاث- أنه قد انخفض عدد دفعات التمويل لتلك الشركات الصغيرة في عام 2017 بنسبة 22% تقريبا أقل من عام 2010

وهذا ما يوضحه الرسم البياني التالي:

 

يأتي التنويه لهذا الأمور بعد رؤية ما يحدث للشركات الناشئة عندما تدخل منطقة القتل، إما عن قصد أو عن طريق الخطأ. وأبرز مثال هو ما حصل عندما رفض تطبيق سناب شات (Snapchat) محاولات فيس بوك (Facebook) لشراء الشركة في عام 2013 مقابل 3 مليارات دولار، لكن فيس بوك لم ييأس لذا استنسخ العديد من ميزاته الناجحة فاكتسح سوق سناب شات.

وهناك مثال أقل شهرة ألا وهو شركة لايف أون إير (Life on Air)، التي أطلقت تطبيق ميركات (Meerkat)، وهو تطبيق بث فيديو مباشر في عام 2015. وقد تم إلغاؤه عندما اكتسب تويتر (Twitter) وروّج تطبيقًا منافسًا يدعى بيريسكوب (Periscope) عندها أوقفت لايف أون إير (Life on Air) تطبيق ميركات (Meerkat) وأطلقت تطبيقًا مختلفًا أطلق عليه اسم هاوس بارتي (Houseparty)، والذي يعرض دردشات فيديو جماعية. اكتسب هذا التطبيق شهرة لفترة وجيزة، ولكن تم نسخه من قبل فيسبوك (Facebook) مما أدى بفيس بوك أن يستولي على المستخدمين وصرف أنظارهم عن التطبيق الجديد.

شراكة أم استحواذ؟

تعمل منطقة القتل في مجال البرمجيات أيضًا، وبالذات مع وجود ظلال عملاقة كمايكروسوفت (Microsoft)وأمازون (Amazon) وألفابت (Alphabet) تلوح في الأفق. دعنا نضرب مثالا، فقد قامت أمازون بأدواتها المتمثلة ب سحابة الأمازون وخدمات الويب من أمازون (AWS) بوصف العديد من الشركات الناشئة التي تعمل على أدوات مشابهة بأنهم “شركاء” لها، لتساهم بشكل صريح في نسخ وظائفها مقابل خدمات رخيصة أو مجانية.

وجود عملاق كأمازون يطمع في السيطرة على مناطق عمل الشركات الناشئة بينما يتحكم في منصات التشغيل الخاصة بتلك الشركات يجعل حياتها صعبة، فعلى سبيل المثال، شركة إيلاستيك (Elastic) -وهي شركة إدارة بيانات- خسرت مبيعاتها بعد انطلاق خدمة AWS من أمازون المنافسة الأقوى لـ إيلاستيك سيرتش (Elasticsearch) عام 2015.

حتى لو لم تقم تلك الشركات العملاقة بتقليد ونسخ الشركات الناشئة بطريقة مباشرة، فإنها قد تستخدم أسلوبا أكثر حدة وإحباطا، أي من خلال القضاء على آمالها وتوقعاتها، ففي العام الماضي، قامت أمازون بشراء هول فوود ماركت (Whole Foods Market) وهو سوق بقالة إلكتروني مقابل 13.7 مليار دولار، إليكم قصة أخرى: كانت شركة بلو آبرون (Blue Apron) المتخصصة بتسليم الوجبات تستعد للإنطلاق لكن انتشرت بين الأفراد إشاعة تقول أن طعامهم غير شهي، في الوقت ذاته كانت أمازون تعلن عن رغبتها في الإنطلاق نحو الفضاء.

لا تفكروا بالتوسع! عمالقة التكنولوجيا لكم بالمرصاد!

لا تقتصر هذه الظاهرة على الشركات الصغيرة: فمؤخرا أعلن فيسبوك (Facebook) أنه يتجه إلى إضافة ميزة المواعدة عبر الإنترنت، مما أدى إلى انخفاض سعر أسهم مجموعة ماتش (Group Match) إلى 22% بالمئة يذكر أن هذه الشركة متخصصة في المواعدة عبر الإنترنت وقد انتشرت عام 2015

لم يكن أبدا من السهولة بمكان أن تبدأ الشركات الناشئة بعملها دون أي منغصات، فقد أصبح الآن لعمالقة التكنولوجيا جيش ضخم يعمل في نطاق أوسع وفي مجالات شتى، حيث يسيطر على كل من البحث الإلكتروني والشبكات الاجتماعية والإعلانات الرقمية والواقع الافتراضي والمراسلة والاتصالات والأجهزة الذكية ومكبرات الصوت المنزلية والحوسبة السحابية والبرمجيات الذكية والتجارة الإلكترونية والعديد من المجالات المتخصصة ضمن القطاع التكنولوجي. وهذا ما يضع الشركات الناشئة تحت ضغوط وتحديات عديدة لتتمكن من أخذ موطئ قدم ولو صغير تستطيع الوقوف عليه ومن ثم تنطلق في أعمالها. لقد أصبحت الشركات العملاقة أكثر حدة وقسوة، فهي لا تتوانى عن إلتهام صغارها في سبيل العيش ليوم واحد أكثر.

وفقا لما قاله مات أوكو الرأسمالي المخاطر في شركة داتا كوليكتيف (Data Collective).

“تقوم الشركات الكبرى دوما بمسح الأفق ومتابعة أقل التهديدات، اعتادت الشركات الناشئة على أن تعمل لسنوات عدة على فكرتها دون انتباه العمالقة لكن الشركات الناشئة هذه الأيام تحصل على مدة انتعاش تتراوح ما بين 6-12 شهر فقط قبل أن تسحقها الشركات الكبرى”، كما يقول آرون ليفي من بوكس (Box) وهي- شركة لخدمات تبادل الملفات السحابية- والتي تجنبت منطقة القتل، وتبلغ قيمتها السوقية حوالي 3.8 مليار دولار.

بالطبع هناك بعض الاستثناءات، حيث واجهت إير بي إن بي (Airbnb)، وأوبر (Uber) وسلاك (Slack)وغيرها من الشركات المتميزة، لديها منافسين بالطبع لكنهم كانوا قلة والعديد من الشركات الناشئة تعلمت أن تضع أهدافا قابلة للتحقيق.

يقول لاري تشو من شركة جودوين بروكتر (Goodwin Procter) -وهي شركة محاماة-، أن مشكلة رجال الأعمال هي أنهم يفكرون بشكل مبكر جدا بالنتائج التي يحصلون عليها عند الدمج!

لقد كانت تلك الشركات العملاقة مهمة للغاية، فقد أنفقت ألفابت (Alphabet) وأمازون (Amazon)ومايكروسوفت (Microsoft) وأبل (Apple) وفيس بوك (Facebook)مجتمعة ما يقارب 31.6 مليار دولار على عمليات الاستحواذ في عام 2017 مما قتل طموح بعض الشركات الناشئة.

يقول أجاي رويان من شركة ميثريل كابيتل (Capital Mithril) – وهي شركة تستثمر في التكنولوجيا- إن ما يقارب 90% من الشركات الناشئة قد بنيت ليتم بيعها وليس للعمل.

قد يكون هذا الأمر مفيدا للمؤسسين الذين يمكنهم الاستمرار في تأسيس شركة أخرى أو توفير التمويل لنظرائهم من خلال ابتكار الأفكار الذكية، وهذه المخارج تساعد على توفير المزيد من رأس المال على الابتكار وهذا بالطبع ليس أمرًا سيئًا حيث يمكن لعمالقة التكنولوجيا مساعدة الشركات التي يكسبونها نموًا أكبر مما لو قاموا بفعل أعمالهم بأنفسهم.

فعلى سبيل المثال، استحوذت شركة فيس بوك (Facebook) على انستغرام (Instagram)، والذي كان منافسًا محتملًا لها، ولكن رغم هذا الاستحواذ فإن انستغرام (Instagram) قد ازدهر كثيرا بعد ذلك، بل أصبحت تعمل تحت يد عملاق السوشال ميديا من خلال تبنيها البنية التحتية التقنية وحتى فريق العمل الذي يملكه فيس بوك (Facebook).

صديق أم عدو؟

لكن العديد من الناس في السيلكون فالي يعتقدون أن شر الاستحواذ المبكر أكبر من خيره فهي قد أضعفت الابتكار، حيث يقول روجر مكنامي من شركة إليفاشن بارتنرز (Elevation Partners) -وهي شركة استثمار خاص، وقد كانت مستثمرة مبكرة في فيس بوك- “لقد لوحظ أثر كبير لهيمنة منصات التكنولوجيا الكبرى على ثقافة المشاريع في وادي السيليكون، حيث تحول الحافز والطموح لإنشاء منصة عمل كبرى إلى مجرد لقمة صغيرة تستطيع الشركات الكبرة ابتلاعها.

وعندما تتعرض تلك الشركات الناشئة للتخويف فإنها تصبح أكثر قلقًا، فمن المعروف أن شركات التكنولوجيا الكبرى تعمل على ترهيب الشركات الناشئة من أجل دفعها للبيع، قائلة إنها ستطلق خدمات منافسة مما سيضطرون إلى تسريح موظفيها وتركها بلا عمل ما لم توافق على الصفقة. وهذا بالطبع كلام أحد المسؤولين عن هذه المفاوضات في إحدى الصفقات الكبرى التي استخدمتها إحدى الشركات الكبرى كتكتيك للسيطرة على شركة ناشئة.

منطقة القتل، الفكرة الأكثر دهاء ونجاحًا

هنالك ثلاثة أسباب للاعتقاد بأن منطقة القتل من الممكن أن تظل الفكرة المهيمنة:

أولاً هناك الأطنان من البيانات لدى عمالقة التكنولوجيا لتحديد المنافسين الصاعدين بشكل أسرع من أي وقت مضى فجوجل (Google) تقوم بجمع الملاحظات حول كيفية إنفاق مستخدمي الإنترنت للوقت والمال من خلال متصفح كروم (Chrome) والبريد الإلكتروني ونظم التشغيل اند رويد (OS Android) على الهواتف الذكية ومتجر التطبيقات والخدمات السحابية والعديد من خدماتها.

في حين يقوم فيس بوك برؤية التطبيقات التي يستخدمها الأشخاص والى أي الأماكن يسافرون وبعد أن حصلت على تطبيق أونافو (Onavo) اكتشفت أن انستغرام بدأ يكتسب القوة فقامت بالاستحواذ عليه فقامت بشراء الشركة الصغيرة مقابل مليار دولار قبل أن تكبر وتصبح تهديدا حقيقيا، وفي العام الماضي قامت بشراء شركة استشارية اجتماعية ناشئة بنفس الطريقة

في حين يمكن لأمازون (Amazon)استخلاص كميات من البيانات من منصتها الإلكتروني والبيانات السحابية.

يشكّل الاستثمار في الشركات الناشئة مصدرًا آخر لسوق المعلومات مما يتيح للشركات التقنية فرصة الإطلاع على الأسواق الجديدة ومعرفة المعيقات المحتملة. ومن بين جميع الشركات التقنية الأمريكية تعتبر شركة ألفابت (Alphabet)الأكثر نشاطًا، فمنذ عام 2013 صرفت ما يقارب 12.6 مليار على استثمارات في 308 شركة ناشئة.

وعلى الرغم من أن الشركات الناشئة تشعر بالدافعية والحماس لاكتساب الخبرة من تعاملها مع شركات استثمارية ناجحة كهذه إلا أن البعض قد يندم على قبوله للدعم من المستثمرين بسبب الصراعات. كما حدث مع شركة أوبر (Uber) التي حصلت على دعم من أحد مستثمري ألفابت (Alphabet) ولكنها فيما بعد وجدت نفسها في منافسة شرسة أمام واي مو (Waymo) -عملاقة وحدات القيادة الذاتية-، أو كما حدث مع شركة ثامبتاك (Thumbtack) -السوق الحاضنة للعاملين المهرة- والتي حصلت على تمويل من ألفابت (Alphabet) أيضًا لتتابع لاحقًا الشركة الرئيسية وهي تكشف عن خدمة منافسة.

لذا نلاحظ أن الشركات العملاقة مثل خدمات جوجل الرئيسية (Google Home Services) وأمازون (Amazon)وأبل (Apple) تستثمر بنسبة أقل في الشركات الناشئة إلا أن ذلك لم يلغي حدوث صراعات فيما بينها، كما حدث عندما قامت أمازون (Amazon) بالاستثمار في نظام تواصل منزلي يدعى نيوكليوس (Nucleus) لتقوم فيما بعد بالكشف عن منتجها الخاص الذي يقدم خدمة شبيهة إلى حد بعيد بتلك الخاصة بالشركة الناشئة.

يعتبر التوظيف الأداة الثانية التي تستخدمها عمالقة التكنولوجيا لتثبيت مناطق القتل الخاصة بها، حيث تقوم الشركات الضخمة بصرف مبالغ ضخمة على موظفيها المهرة كما أنها لا تتوانى عن الدفع للموظفين المتوسطين بهدف إغرائهم للبقاء والعمل معها والتخلي عن فكرة الانضمام إلى الشركات الناشئة، ففي عام 2017 أعلنت كل من ألفابيت (Alphabet)، أبل (Apple)، أمازون (Amazon)، فيسبوك (Facebook)، ومايكروسوفت (Microsoft) مجتمعة عن صرف مبلغ 23.7 مليار دولار على شكل تعويضات بالأسهم، وقد أسهم هذا الأسلوب بالفعل في تراجع أداء الشركات الناشئة من ناحية القوى العاملة، فقد صرح مايك فولبي من شركة إينديكس (Index Ventures) الاستثمارية بأن الشركات الناشئة متخلفة بنسبة 10-20% في خطة التوظيف المستهدفة للسنة.

أما السبب الثالث الذي يمنع الشركات الناشئة من النجاح في منافسة العمالقة هو عدم وجود أي دلائل على ظهور منصة جديدة قادرة على إزعاج الشركات الكبرى، حتى بعد مرور عقد من الزمان على ظهور شركات الهواتف الخلوية التي أحدثت أضرارًا واضحة لشركة مايكروسوفت (Microsoft) التي كانت مسيطرة بشكل كامل على مجال إنتاج الحواسيب الشخصية والتي زودت كل من فيسبوك (Facebook) وجوجل (Google) بالقوة التي جعلتهما قادرين على تحصيل المزيد من المال والتأثير. وفي المرحلة الحالية تعمل الشركات العملاقة مثل فيسبوك (Facebook) وجوجل (Google) وأمازون (Amazon) على استثمار مبالغ طائلة في تطوير العديد من التطبيقات والخدمات الجديدة للسيطرة على السوق الاستهلاكي مما جعل المنافسة أكثر صعوبة وكلفة أمام الشركات الناشئة التي لا تملك ذلك القدر من الأموال للترويج لمنتجاتها.

ونظرًا لقلة الفرص المتاحة أمام الشركات الناشئة لمنافسة العمالقة فقد بدأ المستثمرون والرياديون بالتوجه إلى المجالات المتاحة لهم مثل العملات المشفرة والبيولوجيا الصناعية التي أصبحت تستقبل الكثير من الاستثمارات الصغيرة مما لفت انتباه الشركات العملاقة فأصبحت بدورها تسعى إلى الدخول في هذه المجالات أيضًا، فقد انتشرت شائعات تفيد بأن شركة فيسبوك (Facebook) تسعى إلى شراء شركة كوين بيس المتخصصة بالعملات المشفرة.

أما عن المنظمين فإنهم يكتفون حاليًا بمراقبة الخطوات التالية للشركات العملاقة على الرغم من ارتفاع الأصوات الناقدة التي اتهمتهم بالمسارعة إلى قبول الصفقات التي مكنت بعض الشركات الكبرى من شراء شركات ناشئة للتخلص من منافستها كما حدث عندما قامت فيسبوك (Facebook)بشراء انستجرام (Instagram)أو شراء جوجل (Google) ليوتيوب (YouTube)اللتان كان من الممكن أن تتعرضا للحجب عن الشبكة العنكبوتية إذا استمرتا بمنافسة الشركتين العملاقتين. لذا يتوجب الآن على المنظمين والمراقبين اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية أنفسهم وحماية الرياديين والمستثمرين أمام الشركات العملاقة وأمام تزايد خطر استراتيجية منطقة القتل التي تتبعها الشركات الكبرى.

المصدر: الايكونوميست


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *