الأمن الاقتصادي والاستدامة

الوضع الليلي الوضع المضيء

مع هذه الجائحة تأثرت عمليات التصنيع لإغلاق المصانع، وأغلقت الحدود وتوقف الطيران فأصبح هناك نقص في الموارد البشرية والمنتجات الضرورية، وما بقي منها متوفرا احتفظت به الدول لاحتياجها الخاص القائم أو الاحتياطي فأوقفت تصديره. في هذه الفترة برزت أهمية الاكتفاء المحلي سواء في الكفاءات أو المنتجات أو التقنيات.

في الكفاءات

تبعا لإغلاق الحدود لحماية الداخل، توقفت عودة الكفاءات، او وصول الجديد منها لمكافحة هذا الوباء او الاستمرار في تشغيل المصانع وبقاء العمل على ما هو عليه، او زيادة الانتاج تبعا لزيادة الطلب. ويقال إن الفلبين لو قررت منع مواطنيها من العمل في الخارج لتأثرت حركة الملاحة البحرية والتمريض في العالم.

جيش المهنيين

يوجد في بعض الدول ما يسمى بجيش المهنيين الاحتياطي. وهو قاعدة بيانات لمهنيين بدلاء، مدربين على تخصصات معينة يتم استدعاؤهم عند الحاجة سواء كانت هذه الحاجة نتيجة

  • زيادة الطلب لحدوث جائحة، كالوضع الحالي والحاجة للممارسين الطبيين ولمندوبي التوصيل وتجهيز البضائع في المحلات مع الحجر الصحي.
  • أو نشوب حرب لا قدر الله واستدعاء الجيش الاحتياطي
  • أو خلافات سياسية أو حرب اقتصادية تتوقف معها الدول عن تزويد الدولة الأخرى باحتياجها من المنتجات والأيدي العاملة

التصنيع الرقمي

كل دولة تحتاج بلا شك للسعي للتحول للتصنيع الرقمي الذي يمنح المصانع القدرة على العمل ليس لعدم توفر الكوادر، بل حتى عند الحاجة لبقاء العاملين في المنزل حماية لصحتهم. ومع التصنيع الرقمي يمكن أن تكون هناك مصانع تحت الأرض محمية من أي هجوم خارجي.

في المنتجات

توقفت معظم الدول عن تصدير المنتجات الضرورية، سواء من أجهزة ومعدات طبية أو من أغذية وأطعمة لحاجتها المضاعفة داخليا القائمة فعلا، او الخوف من الاحتياج المستقبلي مع انتشار الوباء وايقاف العمل في العديد من الأجهزة الحكومية والخاصة وعجز البعض عن دفع الرواتب نتيجة الأزمة الاقتصادية.

وهنا تظهر أهمية توفر الصناعة المحلية للمنتجات الأساسية سواء كان ذلك من خلال بناء المصانع التقليدية للاجتياحات الضرورية التي يمثل توفرها أمنا اقتصاديا.

الروبوتات

يتحدث جيف بيزوس الرئيس التنفيذي لشركة آمازون عن سعيه لبناء مصانع تديرها الروبوتات على كواكب أخرى يمكن أن تعمل بدون وجود بشري.  والمصانع الرقمية التي تدار بالروبوتات والتي تحل مشكلة توفر العمالة بشكل عام والمدربة في مجالات نادرة بشكل خاص. كما تحل مشكلة ارتفاع الإنتاج المحلي نتيجة ارتفاع تكاليف الأيدي العاملة المحلية تبعا للمستوى المعيشي أصبحت ضرورة وأولوية خاصة في دولة كالمملكة لا نعاني من فائض في الأيدي العاملة بل تعاني من النقص مما يحتم عليها الاستعانة بأيدي عاملة من الخارج، والتي أثبتت الأحداث عدم استدامتها ونقصها في أكثر الأوقات حاجة لها للحياة لا الرفاهية.

الطباعة الثلاثية الأبعاد

في ايطاليا ومع النقص الشديد في الكمامات و أجهزة التنفس الصناعي وخاصة أنابيبها التي تستخدم في غرف العناية المركزة برزت الشركات الناشئة والتي تستخدم الطابعات ثلاثية الأبعاد للعب دور البطل والمنقذ لحل مشكلة النقص وتتجاوز تحديات الطمع والاستغلال. فمن المناسب السعي لتبني هذه التقنيات وبناء مصانع مجهزة بها سواء للإنتاج المدني بل وحتى للإنتاج العسكري.

في التقنيات

ماذا لو عجزت الشركات التي تزودنا بالتقنيات عن الاستمرار في تزويدها لتأثرها اقتصاديا او بزيادة الطلب وقلة العاملين او التحول لتقنيات حديثة تدر دخلا أعلى، أو رفع الاسعار بشكل جنوني لتعويض الخسائر او طمعا كما حصل مع المعلومات وهنا تبرز أهمية التقنيات الحديثة مثل تحليل البيانات والطابعات الثلاثية والدرونز   وأنترنت الأشياء، من جانب لتحليل الوضع والمساهمة في تخليل الوضع والحد من الانتشار. ومن جانب آخر توفير الحلول للعلاج والخروج من الأزمة.

وفي الجانب الآخر فإن الاعتماد على تقنيات مغلقة المصدر يحد من توفر الكفاءات لها وإمكانية تطويرها بل تعرض البلاد لأزمة تقنية كما حدث مع الصين عندما قررت أمريكا منعها من التقنيات الأمريكية مما أثر على الشركات المصنعة للأجهزة المحمولة وهدد بعضها بالتوقف والإفلاس. وكما حدث عندما أوقفت مايكروسوفت منح الرخص والدعم للحكومة الروسية.

في كلتا الحالتين كان هناك أثر كبير على الاقتصاد واستمرار العمل، وفي كليهما تحولت هذه الدول للعمل على منتجاتها المحلية أو المفتوحة المصدر. وهذا ما يتيح الأمن القومي وبناء اقتصاد رقمي يحلينا من دور المستهلك إلى دور المنتج ومن وضع المهدد إلى وضع القوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.