كيف يستخدم أصحاب الرؤى من أمثال ماسك وبيزوس تقنية "العودة من المستقبل"

الوضع الليلي الوضع المضيء

يقول كيڤين كروس (Kevin Kruse) وهو أحد الرؤساء التنفيذيين

في وقت الأزمات يواجه القادة العظماء التهديدات قصيرة المدى ويشركون فرقهم في رؤيتهم المستقبلية.
إن هذا ليس مجرد تذكير بالأهداف السنوية ولكنه أيضًا إعلان عن مستقبل رائع يمتد نحو خمس سنوات أو عشر أو حتى مائة سنة.

يبجل الناس على مستوى العالم ستيف جوبز لأنه من أصحاب الرؤى الذين جلبوا المستقبل إلى الحاضر.واليوم يبجل جيف بيزوس وإيلون ماسك، لنفس الأمر.

كيف فعلوا ذلك؟ كيف يمكن للبشر العاديين أن يركبوا الأفكار الرائعة التي نلاحظها من حولنا ونلهم بها الآخرين؟

أتيحت لي الفرصة مؤخرًا لمقابلة مارك دبليو جونسون الذي يعد هو وكلايتون م. كريستنسن، مؤسس شركة استشارات الابتكار "إنوسايت" ومؤلف كتاب "القيادة من المستقبل: كيف تحول التفكير الملهم إلى نمو رائع" .

كلنا نريد أن نكون قادة ملهمين مثل جيف بيزوس وستيف جوبس، ولكن هل الإلهام مهارة يمكن تعلمها؟

إن جيف بيزوس و ستيف جوبز أفراد استثنائيون بالطبع، ولكنهما تبنّيا عقلية ملهمة يمكننا تعلمها هي التي يمكن تسميتها "العودة من المستقبل" بدلًا من عقلية "مغالطة متابعة الحاضر".
إن القادة ذوي عقلية "الانطلاق من الحاضر" يبنون مؤسساتهم على النمو التدريجي متبعين القواعد والإجراءات السارية في الحاضر. بينما القادة ذو عقلية "العودة من المستقبل" يتصورون ما يمكن أن تكون عليه مؤسساتهم منطلقين من تصور حر غير مرتبط بتحديات الحاضر، ويحددون ما يحتاجونه لتصبح رؤيتهم واقعًا ملموسًا، ثم يحولونه لخطة ويقنعون الفريق بالسير فيها.
إن عقلية "العودة من المستقبل" لا تتجاهل الحاضر وإنما تكمله وتتكامل معه.

كيف يمكن لتعلم هذه المهارة أن يساعد القادة في تطوير مؤسساتهم؟ ولماذا يعد هذا أكثر إلحاحًا من أي شيء آخر يقومون به؟

إن العودة من المستقبل طريقة تفكير تمكّن القادة من تصور أفضل مستقبل يمكن أن تكون عليه مؤسساتهم، وهو عملية منظمة تمكّنهم من تحويله إلى واقع ملموس، متبنين كل من وحدات العمل الأساسية الحالية والتوجهات المستقبلية وما تحويه من فرص أساسية يمكن آن تتطور فتحل محلها.

إن تسارع التغيير في سوق العمل يعرض نصف الشركات في مؤشر (S&P 500) لخطر الاختفاء خلال العقد القادم من الزمان.
إن التفكير بعقلية "العودة من المستقبل" يتيح لنا إدارة التغيير لصالحنا بدلًا من نتزعزع بسببه.

كيف يمكن للقادة أن يتغلبوا على تحيزهم المعرفي للوضع الراهن، أو ما يمكنك تسميته "مغالطة متابعة الحاضر"؟

كما هو الحال غالبًا فإن معرفة أن هناك مشكلة هو أول طريق لحلها.
أول ما يجب على القادة فعله هو الخروج من آفاق التخطيط الخاصة بهم إلى أبعد من نموذج تخطيط يتراوح من ٣ إلى ٥ سنوات.
فالنظر إلى الأمام من ٥ إلى ١٠ سنوات أو أكثر (عندما لا يمكن إخفاء حتمية التغيير) يمنحك منظورًا أفضل في توقع ما يمكن تحقيقه.
ولكن تذكر إن الأمر ليس إما أن يحدث ما نتحدث عنه أو لا، بل الاثنان معًا.
إن هدف قيادة المؤسسة هو أن تحصل على أكثر مما هو ممكن من الوحدات الأساسية للشركة ، وهو ما يتطلب التفكير بعقلية "متابعة الحاضر" والعمليات، بينما تسقي البذور التي يمكنك أن تحصد ثمارها في المستقبل وهي التي تبدأ بالتفكير بعقلية "العودة من المستقبل".

كيف يمكنك أن تغرس التفكير بعقلية العودة إلى المستقبل في فريقك أو مؤسستك؟

أولًا- باختيار رؤية ملهمة بحق.
ثانيًا- بالعمل على تطوير ثقافة التعلم وتشجيع الكل أن يسأل أسئلة صعبة ويضع أهدافًا فيها تحدي لنفسه.
ثالثًا- بتشجيع المديرين التنفيذيين الصاعدين الذين أثبتوا جدارة واضحة في التفكير بعقلية "العودة من المستقبل"، وتوظيفهم في فريق الابتكار.

إن معظم هذا يبدأ من القمة. وكما أشار ساتيا نادالا الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت: "إن الرئيس التنفيذي أمين على ثقافة المؤسسة، تستطيع الشركة تحقيق أي شيء عندما تستمع وتتعلم وتتعرف على عواطف الأفراد ومواهبهم".

أي من رواد الأعمال المعاصرين يعتبر نموذجًا للقادة الملهمين الذين يقودون الناس إلى مستقبل جديد؟

معظم النماذج التي تخطر على البال – مؤسسو الشركات، مثل: جيف بيزوس، وسكوت كوك ، وجاك دورسي ، وريد هاستينغز، الذين بدؤوا شركاتهم من الصفر متحررين من عادات الماضي.

إن أحد أهدافنا هو أن ترث المؤسسات الموجودة الآن مؤسسي شركات كهؤلاء.
ومن أعظم الأفراد الاستثنائيين ألان جي الذي شغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة "بروكتر أند غامبل" (P&G) فترتين منفصلتين. لقد كان وما زال نموذجًا يُحتذى لقادة العودة من المستقبل.

عندما قابلناه قال لنا: "لا أستطيع أن أصف لكم مدى أهمية التخطيط طويل المدى، لقد كنا شركة غير عادية فكرنا في أن تحيا شركتنا لمدة ٢٠٠ سنة وعندما تحيا الشركة ٢٠٠ سنة سنفكر في أن تحيا ٢١٠ سنة".

كيف تجمع "القيادة المستقبلية" بين القيادة والاستراتيجية والابتكار والإلهام؟

لا بد أن تتحلى بثقافة التعلم التي لا تكتفي بالانفتاح على الأفكار الجديدة وإنما تدعمها بطريقة ملموسة، وكبار القادة هم المتحمسون حقًا للابتكار وهم يشجعونه ويعطون مكافآت عليه.
في القيادة المستقبلية تترجم الرؤية إلى استراتيجية وتحول إلى فعل عبر الابتكار ومبادرات النمو.

كيف ينبغي أن تكون استجابة القادة تجاه الأزمات الحالية مثل فيروس كورونا؟
هل هناك مجال للتفكير الملهم عندما تكون -حرفيًا- واقفًا على منصة تحترق؟

من الواضح أن مثل هذه الأزمات يجب مواجهتها مباشرةً؛ فعلى القادة أن يركزوا كل أسلحتهم الخاصة بأدوات "متابعة الحاضر" ويركزوا على إصلاح وتأمين سلاسل الامداد الخاصة بهم وحماية موظفيهم والعودة للإنتاج وإصلاح الخلل في سوق العمل. لكن عليهم في نفس الوقت أن ينتبهوا على الأقل إلى الشهور الاثني عشر أو الثمانية عشر القادمة لأننا عندما نخرج من هذا نفق الطوارئ الذي نعيش فيه، سنجد عالما متغيرا بشكل كامل.
وبناءً على تخصصك العملي فإن الطرق التي تنجز بها الأمور من المحتمل ألا تعمل بعد ذلك. وهذا يجعل الحاجة إلى التفكير الملهم أكثر أهمية.
إن المنعطفات التي غالبًا ما تمكث سنوات لتبلغ المرحلة النهائية، تحدث في غضون أيام.
إن التغير لن يك،ن أسرع مما هو عليه الآن أبدا؛ وكذلك الحاجة إلى مسابقته عبر تصور حدود هذه البيئة الجديدة ومحاولة معرفة كيف يمكن أن نواكبها على النحو الأمثل؛ ومن ثم تطوير استراتيجية تنقلك للمستقبل وفقًا لها.
إن امتلاك "نجمة شمال" تمنحك الرؤية يساعد في توجيه الناس وتحفيزهم في أوقات الغموض، ومن المهم أيضًا للقادة أن يسعوا الثبات والوضوح والشفافية في تواصلهم سواء الداخلي أو الخارجي والاعتراف بأخطائهم بسرعة وتصحيحها مباشرة.

كانت هذه نصيحة جيدة تناسب كل الأوقات، ولكنها في خضم الأزمات هي أهم شيء يمكنك القيام به.

المصدر: Forbes

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.