في حضرة الوزير

الوضع الليلي الوضع المضيء

كان الطيب صالح إذا قال الشاعر فهو إنما يعني المتنبي لما يعده من تميزه على غيره في مجاله. وإن كانت المملكة حظيت بعدد من الوزراء المميزين اللذين خلدهم التاريخ مثل د. غازي القصيبي و د. الخويطر والسليمان وأبا الخيل، إلا أن معالي المهندس علي النعيمي ربما يكون مختلفًا عن البقية فتجربته مختلفة منذ صغره كبدوي يرعى الغنم يمشي حافيا للمدرسة 15 كيلومتر يوميًا يحمل حذائه في يده خشية أن يبلى وهو من لم يتعود لبسه قبل المدرسة، ومراسلا في أرامكو براتب 3 ريالات ليصبح أول رئيس سعودي لشركة أرامكو التي تدير أكبر إحتياطات النفط العالمي ووزيرًا للبترول لأكثر من عشرين عامًا، وخدم وطنه منذ كان عمره 12 عامًا حتى تجاوز الثمانين.

ويميزه أيضًا بساطته، فمع هذا التاريخ الكبير بقي "أبو رامي" قريبًا من الناس يحبهم ويحبونه، لأن همه الأول كان بناء الإنسان فهو يعتبره المورد الأغلى من الموارد الطبيعية.

لكل مسؤول إنجازات كثيرة لكن يبقى لديه مشاريع قريبة لقلبة يعدها أهم إنجازاته. في حالة أبي رامي كان المشروعان مشروع حقل شيبة ومشروع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية. حقل شيبة هو أحد أكبر آبار البترول في العالم، وصفته صحيفة الغارديان بأنه " أقرب في قيمته إلى منجم الذهب منه إلى حقل النفط" ويمكنه أن يضخ مليون وثلاث مائة ألف برميل يوميا لمدة 70 عاما. عندما عرض عليه الفريق خطة العمل والميزانية، فكانت خمس سنوات بتكلفة خمسة مليارات. فقال لا يصح أن نبدأ مشروعا في القرن العشرين وننهيه في القرن الواحد والعشرين. فكان له ما أراد فأنجز في ثلاث سنوات وبتكلفة مليارين بدلا من خمسة مليارات.

أما الجامعة فكانت التجربة الأولى لأرامكو للخروج من كونها شركة نفطية إلى شركة تساهم في بناء الوطن حتى في مجالات التعليم، كان تحديًا لأن تأسيس الجامعة ليس مشروعًا إنشائيا فحسب، بل مشروعًا أكاديميًا أيضا. فكلف فريق المشروع بزيارة 30 جامعة عالمية في 3 أشهر ليتعلموا كيف تكون الجامعات.

معادلته في النجاح

معادلته في النجاح، تتك،ن من ثلاث عناصر: توفيق من الله، وتفاني في العمل، وشئ من الحظ. ولعلي أضيف لها ما ذكره ستيف جوبز وهو شبكة علاقاتك التي تزيدك معرفة وتوصلك لمرادك سواء كان فتحًا للأبواب أو تذليلا للعقبات.

النجاح كفاح، ليس ملعقة من الذهب ولا قصة بطولية دون إخفاق أو قرارات خاطئة. فُصل من 4 وظائف في 4 أشهر، ويقول لو أن كان الفصل من الوظيفة مادة لأخذت فيها إمتيازا. كان فصله لظروف خارجية من تنظيمات جديدة لوزارة العمل بعدم العمل دون سن الثامنة عشر أو خوفًا عليه من الإصابة، لم توقفه هذه مكتوف اليدين أو ناقدًا للظروف بل بحث عن الوظيفة تلو الأخرى حتى تحقق حلم الفتى البدوي راعي الغنم ليصبح رئيسًا لأرامكو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.