ثمانية أمور بديهية تصنع القادة العظماء – تم اكتشافها حديثًا –

مما لاشك فيه أن هناك نوعين من البشر الذين يعيشون في هذا العالم، بعضهم يكيّف نفسه مع العالم من حوله، وأولئك هم التقليديون، وهناك من يكيّف ما حوله ومن حوله على خصائص نفسه، وأولئك هم من يغيرون وجه هذا العالم! حسنًا يمكننا مناداتهم أيضًا بالقادة الرياديين.

إن من أكثر الأمور التي تواجه مؤسسي الشركات الجديدة، خوفهم من عدم القدرة على إدارة الأشخاص في شركتهم وهذا ما ذكره الكاتب والصحفي والريادي تشان سنو (Shane Snow) (مؤسس شركة كونتينتلي (Contently) ومؤلف كتاب دريم تيمز (Dream Teams))  حيث يتحدث عن تجربته قائلا: “بعد عامين من تأسيس شركتي الأخيرة، أصبحت أواجه حقيقة مرعبة، وهي أنه في الوقت الذي كبرت فيه شركتي وأصبح لدي 100 موظف، تحوّل دوري اليومي من الرجل الذي يقرر ويصنع الأشياء، إلى ذلك الرجل الذي يدير أشخاصًا آخرين يقررون ويصنعون الأشياء، ولكن ما يرعب أكثر هو أنني لم يكن لدي أي فكرة عن كيفية القيام بذلك، وأقصد إدارة أولئك الناس!”

على مدار العقود الماضية، كان الناس ينظرون للقادة على أنهم أشخاص مرتاحون لديهم وقت كافي للابتكار، ولكن التاريخ يخبرنا على أن أكثر القادة تأثيرًا في العالم هم أولئك الذين قاموا بالعمل بطريقة مختلفة، للأسف لقد قمنا بتحديد أفضل الخبرات والمبادئ التي تتحدث عن الثقافة والوحدة والتعاون وجعلناها قيما ثابتة لا تتغير، وكأننا نقشناها على ألواح حجرية! دون أن نفكر بأن تلك المبادئ لربما تنتمي إلى ذلك العصر الحجري فعليّا.

لقد كان تشان سنو مراسلًا، لكنه على ما يبدو كان يرتدي زيّ رجل الأعمال ولم يكن ذلك مناسبا له! لذا فقد استغل مجال عمله في الصحافة كذريعة لمعرفة ما كان بحاجة إلى القيام به لإدارة الأعمال، حيث عمل بوظيفة لتمكين العمل الجماعي، وبدأ بدراسة قصص الفرق الرائدة في تاريخ الأعمال، وأجرى العديد من المقابلات مع قادة الفرق الكبيرة في العالم الحالي، وقرأ العديد من الآراء الأكاديمية حول التعاون الإنساني، ولخص ذلك في كتابه (دريم تيمز) حول إمكانية صنع قائد فعليّ من خلال 8 مخططات بيانية بديهية سنوضحها لكم تاليا:

المرونة في الرؤية

لقد صدق جيف بيزوس من أمازون (Amazon) حين قال جملته الشهيرة عن استراتيجية مؤسسته: “نحن متعنتون فيما يتعلق برؤية مؤسستنا، لكننا نتحلى بالمرونة في التفاصيل”.

وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على وجود قائد فريق قوي خلف هذه المؤسسة، فالقادة الحقيقيون هم من يستطيعون تحفيز فريقهم للعمل على رؤية مشتركة، لكنهم أيضا يشجعون الفريق على التكيف من أجل الوصول إلى تلك الرؤية، أولئك هم الذين يغيرون وجه العالم. ويظهر ذلك جليّا في خلال هذا المخطط البياني:

ليس رأيا واحدًا بل آراء متنوعة!

القادة الأكثر نجاحا في العالم لا يتمتعون فقط بالمرونة بل لديهم آراء واقتراحات عديدة، وهذه هي الطريقة التي يقنعوننا بها لنتبعهم نحو المجهول، حتى عندما يضطرون  لتغيير رأيهم! لقد ساد اعتقاد منذ القِدَم أن قوة القيادة تكمن بكون القائد صامد وذو قرار ثابت لا يتزحزح، ولكن تبين في عصرنا الحديث أنه حينما يتعلق الأمر بحل المشكلات وصنع القرار، فإن تغيير رأيك في ضوء المعلومات الجديدة التي قد تظهر على السطح، وإشراك الآخرين في اتخاذ تلك القرارات، يعد مزيجا سحريا لنجاح القيادة وإدارة الفريق، كما ترون في المخطط التالي:

مقاتلين لا يعرفون الأنا!

إذا كنا نرغب بمؤسسة تتحلى بالمرونة والتغيير، فلابد للقائد أن يعمل من أجل أن يجعل أعضاء الفريق أذكى بمراحل من أعضاء فريق آخر، وذلك عن طريق استخدام أسلوب الانسجام المعرفي، أي من خلال تحطيم الأفكار المختلفة البالية وطرق التفكير النمطية، بعبارة أخرى، أن يكونوا على استعداد للتغيير والقتال!

 

التواضع الفكري

قال قدماء الإغريق، أن الفضيلة تتوسط رذيلتين! حسناً، بناء على هذه المقولة، فإن العناد وعدم الرغبة في التغيير هما الرذيلتين!  وعكس ذلك هو الرغبة في التغيير والتي تتوسط هاتين الرذيلتين، وهذا ما يطلق عليه التواضع الفكري.

الاختلاف والاتحاد!

هذا النوع من فرق العمل التي تحقق معركة ناجحة بين وجهات النظر المختلفة، يمتلكون رؤساء مختلفين يفكرون بطرق مختلفة. هذه الفرق بطبيعتها يتم صنعها من أشخاص لهم آراء وشخصيات مختلفة. وتظهر الأبحاث أنه خلافا لسوء الفهم الشائع منذ عقود أنه إذا كان لدى الفريق هدف قوي ورؤية واضحة وأهداف مشتركة، فأنهم لا يحتاجون إلى قيم مشتركة كي يكونوا عظماء.

في الواقع ترتبط الأفكار المختلفة بالتنوع المعرفي الذي يعطي الفريق الأكثر ابتكارا مكانته الكبيرة في هذا العالم! 

خصوم لكن متفقين!

ما تحتاج إليه الفرق المتنوعة في المؤسسة للحفاظ على العلاقات بينها دون الوصول إلى مرحلة الاقتتال، هو الانسجام المعرفي والذي يحتاج إلى تنوع في الأفكار وليس تنوعا في الشخصيات، لذا فإن قائد الفريق المثالي هو الشخص الذي يستطيع تقديم الدعم الشخصي والعاطفي الكامل لزملائه مع إضافة أفكار مختلفة وامتزاج معرفي.

مثيري متاعب غير مؤذين!

يقول الناشط الحقوقي بايارد روستين، أن كل مجتمع يحتاج إلى مثيري متاعب ذو طابع غير عنيف! وذلك لمساعدتنا على رؤية ما نحتاج إلى رؤيته، وأنه علينا أن نذهب إلى أبعد مما نعتقد أنه يمكننا الوصول إليه.

غالبا، الفرق التي يمكنها التعايش فيما بينها تجد أن الانسجام الفكري لا يكفي، وهذا الأمر يدفعهم إلى إثارة القليل من المتاعب في عملية تفكيرهم.

 

متشائلين

أخر نقطة يتوجب على القادة التمتع بها لتغيير العالم هو تبنيهم لاعتقاد أن المستقبل الأفضل ممكن وهذا ما يطلق عليه التفاؤل، لكن مع ذلك ولتحقيق التوازن من الامتزاج المعرفي والتواضع الفكري، من المفيد الجمع بين التفاؤل وبين التشكك، وهذا ليس تناقضا بأية حال.

فإذا كنت تعتقد أنك تستطيع صنع مستقبل أكثر إشراقـًا، ولكنك لا تتقبل كل ما تراه وتسمعه، فقد تكون ذلك الرجل المنشود الذي يحتاجه العالم.

 

المصدر: كورتز آت وورك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *