رقمنة الشركات – كيف تكثف جهودها لتحول رقمي ناجح!

دعونا قبل البدء نوضح معنى مصطلح التحول الرقمي، إنه باختصار يعني كيفية استخدام التكنولوجيا داخل الشركات والمؤسسات لتحسين الكفاءة التشغيلية والخدمات التي تقدمها لعملائها، وذلك بتوظيف التكنولوجيا بطريقة مثلى لتيسير العمل في كافة الأقسام وفي تعاملها مع العملاء والجمهور، توفيرا للوقت والجهد، وامتثالا للتقدم التكنولوجي الذي يغزو العالم الحديث بطريقة غير مسبوقة.

لربما سيكون من الصعب على الشركات تحقيق تحوّل رقمي ناجح، خاصة دون استخدام أدوات مناسبة للمتابعة والتقييم!

وبالنسبة لأي شركة تشرع في خوض رحلة التحول الرقمي هذه، لابد أن يعرف أصحابها أن هناك عوامل وأمور لا مفر منها بينما تستعد منظمتهم للتغيير والتطور. ومع ذلك وعلى الرغم من كل هذا الحماس من أجل التطوير، فقد تواجه جميع الشركات التي تستعد للخضوع لعملية التحول الرقمي العديد من التحديات لا يمكن توقع معظمها، إلا أن هناك خوف واحد تواجهه جميع الشركات التي تتحول إلى الرقمنة! إنه الخوف من المجهول.

للأسف، هناك القليل من تلك الشركات التي تفهم ما الذي قد تورطت فيه في الواقع. فالشركات غالبا ما يكون مبررها الأول للتحوّل الرقمي هو مسألة بقاء، كالحاجة إلى زيادة الكفاءة وتبني أسلوب المرونة في العمل، وزيادة رضا العملاء، والمنافسة الجادة على شبكة الإنترنت التفاعلية (ويب 2.0) وغيرها من المردودات التجارية الأخرى!

غالبا ما تتصف هذه الأهداف بأنها عامة، وهذا ما يربك فريق تكنولوجيا المعلومات في الشركة -الذي مازال يكافح ليصل مرحلة النضج الرقمي- في محاولته تحويل تطبيقاتها وقواعد بياناتها وشبكاتها باستخدام القليل من المعرفة التي يمتلكها وذلك لتحقيق أهداف الشركة الطموحة لتصبح شركة جديدة “متحولة”، ونادرًا ما تقوم تلك الفرق باستخدام أدوات تقنية معروفة لتيسير العمل مثل الأنظمة السحابية، ونظم وتطبيقات تجربة العملاء، واستخدام تقنيات وحلول “ديف أوبس“، وبناء تطبيقات نموذج “السحابة الهجينة”. والتي تساعد على تسريع تنظيم عمل المؤسسة اعتمادا على ما تملكه الشركة من مهارات وأدوات تقليدية.

ورغم ذلك فإننا لا نستطيع إنكار فوائد التحول الرقمي الناجح، بالنسبة للمؤسسات التي تأمل في تطوير وتحسين نوعية وكفاءة تقديم خدماتها باستخدام عملية الرقمنة هذه، لذا فالأمر الحتمي أنه عليها أن تحاول التغلب على كل التحديات والصعوبات التي قد تواجها أثناء التحول الرقمي

تحديات جديدة!

نلاحظ في السنوات الأخيرة تغيرا جذريا في أنظمة التطبيقات المستخدمة من قبل المؤسسات، حيث أصبحت تلك المؤسسات الآن عبارة عن منظمات هجينة تجمع مزيجا متعددا من أنظمة التقنيات الرقمية، فالخدمات المصرفية كمثال على ذلك! نجدها قد طورت من تطبيقاتها وأنظمتها التي تدعم أجهزة الصراف الآلي وأصبحت خدمات مصرفية متعددة المنصات تؤدى عبر الإنترنت على 24 ساعة /7 أيام، حيث تحولت من مجرد وصول إلى المعلومة من الخوادم القديمة، إلى استخدام نظام (البرمجيات كخدمة – Saas) ودمجها مع الأنظمة السحابية فعلى سبيل المثال، أضافت خدمة ‘أليكسا أمازون’ للتعرف على الصوت والكلام وأضافت ميزة ‘خرائط جوجل’ لتحديد مواقع الفروع القريبة، وآلة التعلم الذاتي لتوفير طرق ذكية عند أوقات الضغط الشديد على خوادم الشبكة، واستضافة عدد لا يحصى من أدوات أخرى تيسر عمل البنية التحتية المتنوعة.

وكنتيجة لذلك، يتم تحديد الشكل النهائي لواجهة تجربة المستخدم (UX) بعد عملية ربط هائل من أدوات التطبيق، والتي تتفاعل مع بعضها بطريقة تسلسلية، وربطها بشبكات اتصال متعددة ضمن منظومات سحابية، حيث أنه وفي النهاية يظل المستخدم النهائي، غير مدرك بل وغير مهتم في كيفية بناء أي تطبيق أو أتمتتة أية أداة، إن حكمه يستند ببساطة على سرعة وأداء العمل دون تأخير أو انقطاع أثناء ذلك.

هذا التطوير على البنية التحتية الأساسية وربطها بالأنظمة السحابية قد يؤدي لبضع أمور غير ناجحة قد تؤدي إلى فشل أثناء تجربة المستخدم، ومع وجود العديد من الأدوات، يقع العديد منها خارج نطاق سيطرة المؤسسة، وبالتأكيد فإن من أولى أولويات المؤسسة هو عملية حل مشاكل الأداء بطريقة سريعة وفورية، ولكن ذلك يستحيل تحقيقه باستخدام أدوات متابعة لقواعد بيانات غير مرنة وضمن بيئة شبكات تعمل بتقنية الـ SDN.

وتزيد برامج المحاكاة الافتراضية من هذه المشكلات، وهذا ما حصل مع برامج مؤسسة (ليفت آند شيفت) حيث حاولت محاكاة الخوادم المترابطة، (مثل واجهات الويب التي تعتمد على تصميم وتعديل قواعد البيانات المخصصة للويب والتوثيق وتخزين الملفات) بالتحكم بها وفصلها زمانيا ومكانيا، مما أدى لخسارة كمية هائلة من المدخلات التي لم تصمم تلك التطبيقات لاستيعابها في الخوادم الخاصة ومراكز حفظ البيانات.

وإذا كانت الشركات تعمل جاهدة، حتى على آلية مراقبة شبكة تطبيقاتها المتزايدة التعقيد، فهي بالتأكيد ستواجه مهمة صعبة لمتابعة العمليات إلى آخر مرحلة، وفي نفس الوقت فإنه يتعين عليها ربط جميع المعلومات معا والتي تم جمعها من أدوات المراقبة الفردية. بل أكثر من ذلك، فإن تطور التقنيات الجديدة والأساليب الجديدة في تحسين الخدمات الرقمية الجديدة بسرعة (على سبيل المثال ، الخدمات الإلكترونية والديف اوبس وما إلى ذلك) يزيد من العبء عليها في سبيل توضيح جميع العمليات النهائية.

لكن التطور التكنولوجي ليس التحدي الوحيد لمهندسي تكنولوجيا المعلومات بل يتطلب التحول الرقمي أيضًا تغييرًا ثقافيًا، انطلاقا من الحاجة الملحة لمستودعات البيانات التنظيمية وأدواتها المتنوعة وإجراءاتها ومستويات رؤيتها في تجربة المستخدم.

لا تزال العديد من الشركات اليوم تحتاج لاستخدام أنظمة إدارة الأداء التقليدية والتي ترتبط بالعديد من التحديات (أنظمة ذات الأغراض الفردية مصممة لمراقبة جزء معين من سلسلة تطبيقات مع رؤية غير واضحة أو معدومة في ما يحدث خارج مستودعات تكنولوجيا المعلومات المحددة).

فعلى سبيل المثال، يمكن للمطورين رؤية كيف تعمل الشفرة البرمجية معهم، ولكنهم لا يمتلكون رؤية واضحة إتجاه الشبكة التي تربط الخوادم ببعضها البعض والأنظمة السحابية وتجربة المستخدم النهائي. وفي الوقت تجد يمتلك موظفو تطوير الشبكات أدوات لمراقبة شبكات الاتصال المحلية (LAN) وشبكات الاتصال الواسعة (WAN) ولكن لا يرون كيف تؤثر عمليات التطبيق على تلك الخوادم واستجابتها للمستخدم النهائي. مما يزداد متوسط وقت تصليح الأعطاب، حيث ستضطر فرق تكنولوجيا المعلومات للعمل معًا وبشكل متوازي لتحديد مناطق الخلل وحلها عبر خطوات متتابعة وتسلسلية، كل هذه التحديات والضغوط ستؤثر سلبيا على كل من الفرق الداخلية وكذلك على المستخدمين النهائيين الذين عليهم الصبر والانتظار لمدة أطول حتى تتم حل هذه المشكلات.

وضوح أكثر، مشاكل أقل

لحل هذا الكم من التعقيدات المتزايد، لا يوجد سوى حل واحد وهو تحقيق رؤية أفضل، وذلك من خلال تحديث البنية التحتية الحالية لها وتوحيدها باستخدام أحدث جيل من أدوات المتابعة، سيتطلب من فرق التكنولوجيا للشركة رؤية مشتركة لتحديد أدوات الأداء وتحديد نهج متكامل لرصد نوعية الأداة وكيفيته، وتوحيد للتطبيقات والشبكات والخوادم والمستخدمين، ويمكن لهذه الفرق تأسيس مصدر واحد يسمح لمستودعات التطبيقات بإعادة تعريف كيفية عملها معا لخدمة الأعمال المشتركة.

وبواسطة تحسين طرق مراقبة الأداء، ستتمكن من دمج العديد من الأنظمة والتطبيقات التي تستخدمها الشركة وبالتالي ستستفيد الشركات من العديد من المزايا، أهمها تحسين مراقبة الأداء واستخدام أفضل للشبكات وتحسين البنية التحتية الرقمية بالكامل، وسيتعلم موظفوها كيفية تأثير بعض أنشطة المستخدم على نوعية الأداء، فعلى سبيل المثال، عند حدوث ضغط على الخوادم بسبب تعبئة المعاملات أو زيارة صفحات الويب أو الشبكة بشكل كبير، سيتساءل الموظفون هل تؤدي تلك الأمور إلى تدهور تجربة المستخدم؟ كم عدد المستخدمين المتأثرين بهذا الخلل؟ هل نحتاج إلى دعم إضافي، وما هي تكلفة إصلاح ذلك وتجنبه؟

كل تلك الأسئلة لابد من طرحها إذا أردنا استخدام أدوات مراقبة على نطاق واسع، والإجابة عليها تمكن المؤسسات من تخفيف الحوادث المفاجئة غير الطبيعية طوال فترة استخدام الأدوات، وبالتالي ستساعد فرق تكنولوجيا المعلومات على القدرة على تحسين جودة المستخدم عند الحاجة. وبالتالي ستتمكن من تقليل التكاليف والاستفادة من الموارد الحالية لزيادة العائدات المالية، وفي نهاية المطاف ستصبح استراتيجية مراقبة الأداء الناجحة أداة إيجابية تتوسع لتشمل التطبيقات الفعلية والأساسية، بالإضافة لواجهات تجربة المستخدم، ومن خلال هذا النهج الشامل، ستتمكن فرق تكنولوجيا المعلومات من التغلب على مسببات التشتت والتطبيقات المنفصلة لتدمجها في أدوات مراقبة واحدة.

لا حصاد للنجاح دون اجتياز العقبات!

إن الوصول إلى النجاح عند التحول الأمر الرقمي لا يخلو من المغامرة والتحدي، فبالنسبة للمؤسسات التي تخطط لهذا التحول، فإن هذا يعني لها خدمات رقمية جديدة وسلسلة من التدريبات سواء للمستخدمين النهائيين أو للعاملين عليها، ورغم أن هناك العديد من العقبات التي قد تواجهها في بداية مشوارها للتحول الرقمي، إلا أن هناك فرصا لا تحصى لتحسين النظام التكنولوجي الخاص بالشركة، ولزيادة أدائه وتعزيز جودة خدمة (Qos) وتخفيضا للنفقات الجارية (OpEx).

ومع ذلك، فإن الحصول على التحول الرقمي بطريقة صحيحة دون أدوات التقييم والمتابعة الصحيحة لن يضمن لك نجاحا كاملا، فهي عملية ناقصة، تشبه قليلاً آلية صنع الخبز دون فرن، لذا ألم يحن الوقت أن تعيد  تلك الشركات النظر في الأدوات المستخدمة في وصفتها لصنع لتحول الرقمي؟

 

المصدر : آي تي بروبورتال


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *