التعافي من فيروس كورونا، عودة للحياة بأسلوب مختلف

الوضع الليلي الوضع المضيء

تقول الخبيرة الاقتصادية ماريانا مازوكاتو: " هذه اللحظة التي لا نستطيع أن نضيعها حقا، إن الحكومة لديها قوى تفاوضية ضخمة وهي اليد العليا التي تتدخل".

مع إعادة فتح المدن حتى بينما تستمر حالات كوفيد- ١٩ العالمية في النمو، يتساءل معظم الناس متى ستعود الأشياء إلى طبيعتها حقًا. في حديث TED2020 يوم الاثنين، قالت الخبيرة الاقتصادية ماريانا مازوكاتو : إنه لسؤال خاطئ في الحقيقة، وفي رأيي أننا بحاجة إلى القيام بكل ما في وسعنا لعدم عودة الحياة إلى طبيعتها، لأن الوضع الطبيعي كان جزءًا من المشكلة.
وأضافت الخبيرة أنّه قد تمّ كسر نظام الرعاية الصحية في ظل الاقتصاد الحالي لاسيما مع وجود إشكاليات في المؤسسات الحكومية وبنية الأعمال التي لا تعمل بشكل جيد، بحيث بتنا نشاهد تفاوتا عالميا في العقود الماضية لاسيما في الولايات المتحدة الأمريكية وإنها لفرصة حقيقية للإصلاح والقيام بالأمور بشكل مختلف جنبا إلى جنب مع أزمة المناخ التي لم تختف وهذا يعني دورا مختلفا للحكومة مستقبلا.

طرحت الخبيرة الاقتصادية ماريانا مازوكاتو في كتابها The Entrepreneurial State  أمثلة على التقنيات الحديثة مثل الهاتف الذكي الذي ساهم في تمكينه كل من الإنترنت وشاشات اللمس و نظام الملاحة العالمي GPS والتحكم الصوتي، وحقيقة أنها جاءت من الاستثمارات العامة والبحث العلمي، وليس من رواد الأعمال.
وتقول أيضًا أن على الحكومات رؤية دورها بشكل مختلف من الآن فصاعدًا مع التركيز على المشاركة الفاعلة مع الشركات بدلا من التدخل عند الأزمات والعمل أكثر على الابتكار وتنظيم الاستثمار بشكل مختلف بحيث يمكن للحكومة أن تكوّن طُرقًا فاعلا ومستفيدا بدلا من المخاطرة، وعلى سبيل المثال لو أن حكومة الولايات المتحدة قد استحوذت على أسهم في تسلا (Tesla)عندما استثمرت، لكانت ستعوض الخسائر في وقت لاحق عندما أفلست شركة سوليندرا(Solyndra)  - الشركة المتخصصة في الطاقة المتجددة أيضا.

وتتابع حديثها قائلة: عندما تستثمر الحكومات في التقنيات يجب عليها المضي قدمًا وإنشاء نظام لمعالجة القضايا المحتملة التي قد تنشأ، مثل مشاكل الخصوصية في التقنيات الذكية ، أو التكاليف المرتفعة في حالات الرعاية الصحية، حيث أنه من الغير كافي أن تنفق الكثير من الدول الميزانيات العامة للابتكار الصحي، إذا كانت الأدوية المنتجة باهظة الثمن، ولن يتمكن الأشخاص من دفع ثمنها حيث تنفق الحكومات اليوم تريوليونات للتعافي من فيروس كورونا وهناك فرصة لإعادة التفكير في كيفية تفاعلها مع الشركات  للحصول على إجراءات صحيحة، وفي حال عدم التفاعل معها بشكل صحيح فإننا سنكرر المشاكل التي تسببنا بها  في أزمتنا المالية الحالية ـ حيث تدفقت الكثير من الأموال إلى أنظمة الرعاية الصحية ويجب إصلاح المشاكل التي أبرزتها الأزمة.

ويجب أن يكون الدعم الذي يذهب إلى الشركات مرتبطًا بشروط التغيير حيث يجب لشركات الطيران التي تتلقى الدعم الحكومي الآن أن تعد بخفض الانبعاثات ، وإلا قد تضطر هذه الشركات إلى إصلاح منظومتها على الرغم من الأحاديث الكثيرة عن هكذا مواضيع إلا أنه لم يتم تنفيذها على نطاق واسع، فعلى سبيل المثال حصلت إحدى شركات الطيران في المملكة المتحدة على قدر كبير من الدعم العام الماضي وتم إنقاذها للتو من قبل الحكومة دون شروط، حيث من الأفضل للحكومات تحديد الأهداف لحل المشكلات لاسيما التغير المناخي  والرعاية الصحية وتعزيز الابتكار في الوقت الراهن بشكل أفضل.

فعلى صعيد تعزيز الابتكار لابد من الإشارة إلى وكالة ناسا (NASA ) ومهمة القمر كمثال جيد للتحدث عنها، حيث نجد أنها ديناميكية حقا وطموحة جدا على الرغم من انها قصيرة إلا أنه أمر مثير للاهتمام حقا حيث قامت ناسا من جديد لدعم المهمة والبدء من جديد وهذا يدل على طموح وثقة عاليين. 

وقد بدأت الشركات حاليا في البحث عن القيم الاجتماعية الأمثل ونستذكر حديثا لـ ٢٠٠ من الرؤساء التنفيذيين العام الفائت في بزنس روند تيبل (Business Roundtable’s) حيث تناولوا موضوعًا هامًا وهو أن الغرض من العمل ليس فقط لخلق قيمة للمساهمين في سوق العمل وإن البيانات ليست كافية لدفع الاستثمار الحقيقي مرة أخرى نحو المجتمعات والعمال والاستدامة في المستقبل. فلا شيء يحدث من مجرد الاستيقاظ وقول "أوه"، نحن بحاجة إلى أن نكون أكثر ديناميكية. نحن بحاجة إلى دافع شخصي كدافع صاحب المصلحة نحو مصلحته ونجاحها، فحين يتدفق الاستثمار الحكومي يمكن للحكومات أن تعزز الدافع في الشركات نحو الهدف.

وفي الختام تؤكد الخبيرة الاقتصادية أن هذه الفترة هي الفترة الأمثل التي يجب أن لا نضيعها، بغض النظر عن الأثر السلبي لفيروس كورونا الذي يجب أن لا يكون معطلا كالعصا في العجل بل دافعًا لبناء مستقبل أكثر استدامة وشمولية.

المصدر: Fast Company

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.