هل ينجح الرياديون في إيجاد حلول للأزمات البيئية والاقتصادية العالمية؟

الوضع الليلي الوضع المضيء

في ظل تسارع وتضخم الأزمات الاقتصادية والبيئية التي يمر بها عالمنا الحالي أصبحت الكثير من المؤسسات ومراكز صنع القرار على يقين بأن للرياديين دور كبير في إيجاد حلول مبتكرة وخلاقة لهذه الأزمات، ومن الأمثلة البارزة على هذا ما قامت به مؤسسة محمد بن راشد ضمن فعاليات القمة العالمية للصناعة والتصنيع عندما أعلنت عن مبادرة محمد بن راشد للازدهار العالمي التي تعتبر حاضنة لمنصة المبادرات المفتوحة عبر الإنترنت تحت عنوان (تحدّي الصنّاع العالميين)، هذه المنصة تتيح المجال أمام الصناع والرياديين المبتكرين للتواصل والتعاون أينما كانوا حول العالم بهدف توحيد القوى لإيجاد حلول فعالة ومبتكرة للمشاكل التي تواجه عالمنا.

وقد صّرح السيد بدر العلماء، أحد الأعضاء المؤسسين للقمة العالمية للصناعة والتصنيع وهو عضو أيضًا في وكالة الفضاء الإماراتية، أن الإمارات العربية المتحدة أصبحت تشكّل البيئة المثالية لنمو وازدهار العلاقات الاقتصادية نظرًا لموقعها الجغرافي المتميز على خريطة العالم حيث تعتبر حلقة الوصل بين الشرق والغرب مما يجعلها المكان الأمثل لبناء الخطوط التجارية والتي تعتبر الخطوة الأولى لتطوير العقليات التجارية التي تصبح فيما بعد عقول ريادية، لذا وأثناء تطوير هذه العقول الريادية نكون قد بنينا شبكة من العلاقات التجارية العالمية التي سوف تسهّل على هؤلاء الريادين مهمة الوصول إلى المصادر والخبرات لتوظيفها في مرحلة إيجاد الحلول وتطبيقها.

أثناء مؤتمر تحدّي محمد بن راشد للمبتكرين الصناعيين في دبي تم الكشف عن مجموعة من المشاريع المبتكرة التي نالت الحظ الأكبر من الاستحسان وساعدت أصحابها في الوصول إلى المراحل النهائية من المنافسة، فيما يلي سوف نتحدث عن بعضها:

برنامج الغذاء العالمي: القضاء على الجوع بحلول العام 2030

لإيجاد وتطوير حلول عالمية مبتكرة للقضاء على الجوع بحلول العام 2030 كشف برنامج الأغذية العالمية  عن مبادرة مسرّع الابتكار الذي يهدف إلى دعم المبادرات الداخلية والشركات الناشئة الخارجية من خلال توفير التمويل اللازم لتنفيذ برامجهم وأفكارهم، وقد تحوّل هذا المشروع إلى مساحة للتعاون والابتكار تستقبل كل من الخبراء والشركات ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات غير الربحية حول العالم وتوفر منصة للحوار مع العاملين في برنامج الأغذية العالمية من أجل الوصول إلى حلول لمواجهة التحديات العالمية في مجالات التنمية وحقوق الإنسان. حتى اليوم تم توفير الدعم لثماني وأربعين مشروع، ثمانية منها وصلت إلى المستوى العالمي ومن المتوقع أن تسهم في مساعدة وحماية أكثر من مليون إنسان من الفئات الأكثر عرضة للأزمات حول العالم بحلول نهاية العام.

وقد صرّح مدير العمليات في برنامج الأغذية العالمي السيد مانويل هورتادو بأن السيناريو الأمثل الذي يسعى البرنامج لتحقيقه هو عدم وجود عاملين في البرنامج بحلول العام 2030 لأن العالم سوف يتخلص من أزمة الغذاء ولن يكون هناك أشخاص يعانون من سوء التغذية أو الجوع مستقبلاً، حيث تستند رؤية المشروع على تقليص تدريجي للأزمات الغذائية والتوصل إلى نظام فعّال للاستجابة لحالات الطوارئ مثل النزاعات المسلحة أو الكوارث الطبيعية التي تعتبر من أبرز مسببات أزمة الغذاء العالمية. وقد أكد المسؤول أن المشكلة التي تواجه المشروع حالياً تكمن في النظام العالمي بحد ذاته والذي يعاني من الخلل الذي يقف حائلاً أمام نجاح التدخلات المتباينة، لذا من الضروري التوصل إلى حلول تعالج النظام نفسه، وهنا يأتي دور هذا البرنامج في دعم المنظمات الإنسانية لزيادة كفاءتها الريادية في مجالي الابتكار والتكنولوجيا لكي يصبحوا قادرين على أداء مهامهم بشكل أكثر فعالية وبهذا يصبح دور البرنامج فعّال بشكل مباشر أو غير مباشر على تحقيق الأمن الغذائي لأكثر من 100 مليون شخص بحلول العام 2030.

إدراك:  لتوسيع آفاق التعليم

يشكّل الناطقون باللغة العربية ما نسبته 4.23% من سكان العالم، ولكن المحتوى الرقمي العربي المتوافر على الإنترنت لا يتجاوز 3% مما استدعى إطلاق مبادرة مبتكرة لملء هذه الفجوة، وهنا جاءت مبادرة إدراك على شكل منصة رقمية ضخمة ومفتوحة على الإنترنت تتضمن أكبر محتوى رقمي للبيانات باللغة العربية. هذه المبادرة أطلقتها مؤسسة الملكة رانيا في الأردن، التي تهدف إلى وضع العالم العربي في مقدمة الابتكار والابداع في العالم خاصة في المجال التعليمي، وقد ركزت المؤسسة على تشجيع المواهب العربية الشابة ودعمهم من أجل خلق منصة رقمية تعليمية عربية قادرة على منافسة قواعد البيانات الرقمية التي طورتها جامعة ماستشوستس التقنية وهارفرد وإيديكس، لتصبح إدراك أول منصة عربية غير ربحية لتطوير المحتوى الرقمي العربي.

وقد صرّحت المديرة التنفيذية في إدراك السيدة شيرين يعقوب أن المنصة أصبحت تصل إلى حوالي 2.2 مليون مستخدم ناطق باللغة العربية حاليًا بما في ذلك الشباب العربي الأقل حظًا في الحصول على فرص تعليم جيدة في المناطق المعرضة للأزمات. وتضيف المديرة التنفيذية بأن إدراك أصبحت قادرة على تسخير قوة التكنولوجيا لتوفير فرص تعليم متقدمة تشجع المستخدمين على التعلم وتترك أثرًا ذات صلة وثيقة بواقعهم. كما أصبحت إدراك أول منصة تمتلك الإمكانيات اللازمة لإثراء المحتوى العربي الرقمي من خلال خلق مصادر تعليمية مفتوحة وأصلية باللغة العربية لصالح برامج التعليم المستمر التي تمتد من مرحلة رياض الأطفال وحتى الثانوية العامة. كما يأمل القائمون على إدراك أن تقود هذه المنصة المرحلة القادمة نحو ثورة في مجال أحقية المستخدمين في الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت وفي الحصول على مستوى تعليمي رفيع بهدف تمكين المجتمعات العربية من مصادرها وتزويد الشباب العربي بفرص أفضل في مجالات الحياة المختلفة.

 POA! Internet: نثري حياتنا بالتواصل

أحيانًا تتعرض الشركات لخسائر كبيرة نتيجة ضعف أو فشل الاتصال بالإنترنت، حيث أن أي خلل غير محسوب تواجهه الشركة فيما يتعلق بالإنترنت قد يؤدي توقف الإنتاجية والتواصل بالكامل، ومن هنا جاءت الفكرة وراء شركة (بوا: انترنت) التي توفر وصول غير محدود للإنترنت خاصة في مجال الأعمال لمساعدة الشركات الناشئة منخفضة الدخل غير القادرة على تحمل خسائر انقطاع الإنترنت المتكرر.

يؤكد المسؤول عن قسم التطوير في الشركة ديرك جان كومان أن هدفهم يرتكز على مهمة واحدة وهي إتاحة إمكانية التواصل غير المحدودة للأطراف المتباعدة وتزويد المجتمعات المهمشة بفرص متساوية للوصول إلى المعلومات واستخدامها كغيرها من المجتمعات.

أما المديرة التنفيذية للشركة آندي هالسال فتضيف قائلة: "إن هدفنا من وراء تطوير خدمات إنترنت منخفضة التكاليف في المناطق المهمشة من عدة مدن متفرقة في كينيا كان يستند إلى ضرورة تنشيط المجتمعات الريفية الكينية ذات الدخل المنخفض من خلال تزويدها بفرص الوصول غير المحدود إلى الإنترنت، ولتحقيق ذلك كان لزامًا علينا توفير خدمات الإنترنت للشركات الريادية الناشئة في المجتمع المحلي بالإضافة إلى السكان المحليين. وقد توصلنا إلى نتيجة واحدة، أن هؤلاء المستخدمين يحتاجون إلى من يزودهم بخدمات إنترنت مقابل أقل تكلفة ممكنة حتى يتمكنوا من استثمار وتطوير الفرص التي يوفرها الاتصال بالإنترنت."

أما عن الإرث الذي تسعى الشركة إلى تركه، قال مسؤول قسم التطوير السيد كومان: "نتمنى أن نكون قادرين على منح الوصول غير المحدود إلى التعليم والمعلومات والترفيه لجميع الناس بغض النظر عن أماكن تواجدهم أو مستويات دخلهم".

المصدر: Entrepreneur

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.