دفن دار النشر هاشيت .. كفاح التصنيع من أجل التكيُّف

الوضع الليلي الوضع المضيء

محاولات صانعي السلع، من الكتب إلى البسكويت، لتبني التجارة الإلكترونية

لا تريد أي شركة تكرار ما حدث لدار النشر "هاشيت/Hachette" في عام 2014، عندما لم يوافق الناشر لشروط أمازون، وتأخرت فجأة شحنات الكتب، فيما كانت أمازون توصي بعناوين كتب من ناشرين آخرين. انتهى النزاع مع "هاشيت/Hachette" بحصول أمازون على سيطرة أكبر على عمليات التسعير. إلا أن الصفقة أظهرت المخاطر التي سيواجهها المنتجون بكل أشكالهم مع تصاعد قوة منصات البيع الالكترونية.

قد يناسب النظام القديم العديد من الشركات. فصانعو الملابس يتبعون جدولاً يمكن التنبؤ به عندما يتم إنتاج السلع وتوزيعها، فيما يقوم صانعو المنتجات المنزلية والمواد الغذائية بالتعامل مع تجار التجزئة البارعين مثل "وول مارت/Walmart"، ويمكنهم سحق منافسيهم الصغار بالإنفاق على الإعلانات التلفزيونية باهظة الثمن.

غيّرت التجارة الإلكترونية كل ذلك، فالشركات التي تبيع الفساتين والأحذية لتجار التجزئة التقليديين مثل "مايسيز/Macy's" يرون أنها متعثرة ومهددة من قِبل البائعين على الانترنت ومن قبل المتاجر ذات العلامات التجارية الضخمة المنتشرة في كل مكان مثل "زارا/Zara". أما بالنسبة للمنتجين الأكبر حجماً للسلع الاستهلاكية المعبأة، فإنهم يواجهون صعوبة المشاكل التي خلقتها التجارة الإلكترونية نتيجة زيادة اهتمام العملاء بالمنتجات الصحية "الطبيعية" بشكل أكثر. فيما تساعد التجارة الإلكترونية صغار المنافسين على توزيع منتجاتهم، بفضل مراجعات العملاء ووجهات نظرهم عبر الانترنت والمدونات، فلم يعد على المتسوقين يعتمدون على العلامات التجارية الكبرى.

من جهة أخرى؛ لم تخسر هذه العلامات التجارية الشيء الكثير، فبحسب دراسات أجراها مركز أبحاث "سانفورد سي. برنشتاين/Sanford C. Bernstien" انتهت إلى أن العلامات التجارية الأقوى منها ستكون على ما يرام، تماماً كما ازدهرت المغنيتين "أديل/Adel" و"تايلور سويفت/Tyaylor Swift" في عصر الموسيقى الجرئ. فالعلامات التجارية المتوسطة هي التي ستتلاشى مع تنافس العلامات التجارية الأصغر والعملاقة، فيما تجلب التجارة الإلكترونية الفرص لكل منها. ويسهّل كل من "علي بابا" و"جي دي/JD" على الشركات الكبيرة الوصول إلى المدن الصغيرة في الصين، والتي من المتوقع أن تحصل على أكثر من 70 في المئة من المتسوقين عبر الإنترنت بحلول عام 2020. ويمكن لأساليب التوزيع الجديدة أيضاً أن تزيد من كفاءة الخدمة من خلال قطع الوسيط. وقد تتغيّر أيضاً مراحل أخرى من حياة المنتج كالتصميم والإنتاج. فشركة "ماتِل/Mattle" الأمريكية للألعاب تعمل مع "علي بابا" للحصول على بيانات الشركات الصينية لتطوير الألعاب التي حتى تناسِب اختيارات الأم الصينية.

من جهة أخرى؛ فإن التجارة الإلكترونية تغيّر من طريقة إعلان الشركات المصنّعة عن منتجاتهم، وقد استخدمت الشركات منذ فترة طويلة ملفات تعريف الارتباط (cookies) لمتابعة المستهلكين في جميع أنحاء شبكة الإنترنت، والمقامرة في المزادات الالكترونية لوضع الإعلانات أمام مجموعة المستهلكين المستهدفين. فيما يجري الآن تحسين هذه الاستراتيجيات. فعلى سبيل المثال ما يقوم به "سيباستيان شزيبانياك/Sebastien Szczepaniak" –أحد الرؤساء الإداريين في أمازون ورئيس التجارة الإلكترونية لشركة "نستله/Nestle"– حيث قام بمطابقة بيانات أمازون مع مصادر "نستله/Nestle" لاستهداف الرسائل للأفراد وليس لأنواع معينة من المستهلكين فقط. يقول: "نحن ننتقل من التسويق إلى المجهول للتسويق إلى المعروف". وبالنظر إلى أنشطة شركات التجارة الإلكترونية الصينية فإنها تلمك بيانات أكثر فائدة حول عادات المستهلكين والمشتريات، سواء على الانترنت أو في المتاجر.

وفي الوقت ذاته، سيستمر قلق جميع المنتجين حول المنصات الكبيرة على الانترنت والتي تنمو سطوتها كل يوم. إنها أمازون، وليست الشركات التي تبيع على منصاتها التي تعرف ما يشتريه المستهلك، ومتى. وهي تتيح بعض هذه البيانات لآخرين، مقابل رسوم، على الرغم من أن "علي ديباج/Ali Dibadj" –من مركز أبحاث برنشتاين– يرى محدودية البيانات وارتفاع أسعارها.

ويبدو أن أمازون تمارس الكثير من الضغوط على الشركات المصنعة. حيث يمكن لأليكسا اقتراح منتجات معينة للمستهلكين، فعلي سبيل المثال، ويمكن برمجتها في النهاية لتنهي عملية التسوق تلقائياً. وهو ما يشير إليه "كيث ويد/Keith Weed" –مدير تسويق شركة "يونيليفر/Unilever"– في قوله: "ستكون لدينا مبَرمَجات آلية للتأثير على أجهزتكم لشراء منتجاتنا". ولتصعيب الأمر، فإن أمازون تقوم بإدخال علاماتها التجارية الخاصة للمنافسة، فهو يرى فرصته فيما يقوم المصنّع بتوفيره وكسبه.

يعرّج "سيباستيان شزيبانياك/Sebastien Szczepaniak" على أهمية أمازون بقوله "نحن بحاجة إلى أمازون، وهي بالحاجة إلينا". إلا أن مسؤولاً تنفيذياً آخر يصف الشركة على أنها "قطار شحن" يتوجه إلى أعماله. وفي المستقبل، فإن العديد من المصنّعين في جميع أنحاء العالم من المرجح أن يتّبعوا استراتيجية من ثلاثة أجزاء؛ التوزيع على مواقع مثل أمازون، ومن خلال المتاجر  التقليدية، ثم قنواتهم الخاصة. ومن المُسلّم به فإن تجنّب الخيار الأول يزداد صعوبة. فالعلامة التجارية "نايكي/Nike" استسلمت في النهاية لبيع منتجاتها على أمازون.

المصدر: الايكونوميست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.