الذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام: نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة

الوضع الليلي الوضع المضيء

بدءا من الرعاية الصحية، إلى التصنيع، حتى وصولا إلى كيف نحصل على الطعام الذي نأكله، يتغير عالمنا بسرعة مذهلة بسبب تقنية الذكاء الاصطناعي.

ظهرت تقنية الذكاء الاصطناعى منذ جيل الخمسينيات، ولكن مع ثورة انتشار البيانات الهائلة من الأجهزة المتصلة والتحسينات الأخيرة طرأت على أنظمة معالجة البيانات، أدت إلى ابتكارات لاحصر لها تعتمد على الذكاء الاصطناعي في كل قطاعات الحياة، ففي السنوات الخمس الماضية تم تسجيل ما يقارب 340 ألف براءة اختراع، أكثر من نصفها تعمل بتنقية الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا ذات العلاقة، تعتبر الآن قوة التغيير الأكثر أهمية على وجه الأرض حيث ستؤثر بشكل واضح على نمط حياة الأطفال في سن المدرسة وعلى سبل التعليم والتجارة وحتى على نمط الألعاب، حيث تم أتمتة العديد من المهام التي نقوم بها وتحويلها إلى أنظمة ذكية اصطناعيًا.

تعمل تقنية الذكاء الاصطناعي على تحسين فرص التعليم والوصول للمتعلمين في جميع أنحاء العالم، وقد بدأت العديد من المدارس بانتهاج واستخدام هذه التقنية في فصولها، للقيام بمهمات الجدولة والتنقل وتحليل الأنظمة الغذائية للطلاب والتدريب على البرامج ومراقبة الطلبة، ونحن كمعلمين يجب أن نكون على دراية تامة بكيفية استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي والإجابة على الأسئلة التي قد يتم طرحها علينا عند البدء باستخدام هذه التقنية بشكل واضح.

الأكثر إثارة وابتكارًا هو إمكانية استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي لخلق فائدة مبتكرة، ألا وهي علاج الأمراض واستخدام الطاقة النظيف، وتعزيز التنقل بالطاقة المستدامة وتطوير المدن الذكية، الأمر لا يقتصر الآن على علماء الحاسوب، فقد أدركت الدول حول العالم أهمية إشراك فئة الشباب في مواجهة التحديات المحلية باستخدامة أدوات ذكية، هي الحركة أطلق عليها #AIforGood

القمة العالمية بشأن "الذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام"

في القمة السنوية الثالثة للذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام، اجتمع العديد من القادة والمبدعين والمبتكرين من جميع أنحاء العالم من أجل مناقشة هذا المعدل المتسارع للتغيير والتقدم المذهل الذي تجلبه تقنية الذكاء الاصطناعي وأثرها على القطاعات المختلفة بما فيها قطاع التعليم ، حيث تم مناقشة كيفية تسخير هذه التقنية من أجل تحقيق تطورات وتحسينات إيجابية في الحياة العامة للبشر.

وأشار السيد هولين جاو، الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات أن هذه القمة هي" المكان الذي يجتمع فيه المبدعون والمبتكرون في مجال الذكاء الاصطناعي من أجل توجيه هذه الابتكارات وتطويرها نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي ترغب منظمة الأمم المتحدة الوصول إليها."

وقد أبدى جميع الرعاة الأساسيون والمنظمون لهذا الحدث بما فيهم (الاتحاد الدولي للاتصالات بالإضافة لمنظمة XPrize وMicrosoft AI ورابط أجهزة الحاسوب) التزامهم ليس فقط بتحديد مسارات التقدم نحو تحقيق الأهداف، ولكن أيضا معالجة القضايا الأخلاقية والسياسات والمتطلبات الحكومية التي قد تواجهها الشركات والمطورين ومستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي.

وقد أكد جيمس كواسي طومبسون، وزير ولاية جراند باهما، أن الاستخدام الجيد للذكاء الاصطناعي سيساعدنا دائما في كيفية حماية الناس الذين نرعاهم وحل مشاكلهم رغم وجود موارد أقل في مجتمعات معينة، وهذا لا يعني أن تحل أنظمة الذكاء الاصطناعي محل الأيدي العاملة، بل على العكس حيث هناك حاجة أكبر للابتكار والابداع، من خلال تعزيز العمال ومساندتهم خاصة في البلدان النامية.

قد يؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل خاطئ إلى تعزيز عدم المساواة التي نراها في العالم، خاصة إذا لم نكن ندرك أهمية وجود البشر في المقدمة بالنسبة للأهمية.

تم تقسيم المؤتمر إلى عدة مسارات ليتمكن المشاركون من الغوص عميقًا لخلق أفكار لمشاريع محتملة تساهم في مواجهة وحل تحديات الذكاء الاصطناعي.

مسارات المؤتمر التي يتوقع إحراز التقدم فيها:
  • الذكاء الاصطناعي في التعليم: الوصول لأكبر فئة من المتعلمين وطلبة العلم للقرن الحادي والعشرين.
  • الذكاء الاصطناعي في الصحة والرفاهية.
  • الذكاء الاصطناعي والكرامة الإنسانية و المجتمعات القائمة على إشراك الجميع.
  • الذكاء الاصطناعي من أجل تحسين الصالح العالم.
  • الذكاء الاصطناعي في علوم الفضاء.

أبرز الموضوعات التي تم التركيز عليها في المؤتمر

برز خلال المؤتمر أربعة مواضيع في جميع المحاور الرئيسية ومسارات المؤتمر:

١. التصميم من أجل الشمولية ومحاربة التحيز

هناك حاجة ملحة ومستمرة لاتباع نهج متعدد الأبعاد لمعالجة وتطوير الحلول التي تقضي على التحيزات المتزايدة، وتعزز التنوع وزيادة الشمولة، هذه الأمور لاتزال غير قابلة للتفاوض في تصميم أنظمة وأدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة إذا كنا نعمل على تحقيق الصالح العام في تبني عملية التنمية المستدامة.

الباحثة وعالمة الحاسوب تيمنيت غيبرو من شركة Google ومؤسسة منظمة Black in AI للباحثين السود في مجال الذكاء الصناعي، طرحت بعض الأسئلة من ضمنها:

  1. هل يجب أن نقوم بذلك، أي هل يجب أن نستخدم تقنية الذكاء الاصطناعي في هذه الحالة؟
  2. هل الأدوات جيدة بما يكفي، ليس فقط بالقيام بأداء المهمات، بل أداء المهمات على نحو جيّد؟

تخبرنا السيدة غيبرو أنها كعالمة حاسوب تنغمس لا إراديا في الخوارزميات ذات النمط المتحيز والقوالب النمطية والتي تقوم على الافتراضات حول ما نحن عليه وكيفية سلوكياتنا كبشر. حيث أثبت عملها في مجال التعرف على الوجوه بواسطة الذكاء الاصطناعي أنه ذلك يمكن أن ينطوي على تحيزات كبيرة ويرفع مستوى الظلم والعنصرية حول العالم.

كما أوضحت هيلين مولينييه وهي مستشارة السياسة العليا للابتكار في هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن تمثيل المرأة في هذا المجال منقوص وقد يؤثر ذلك على تصميم أدوات الذكاء الاصطناعي والقرارات التي يتم اتخاذها، فإذا أردنا خلق مزيد من الفرص وتحسين العالم مستقبلا، وعدم استخدام تلك المبادئ الغنية بالتحيز في تقنية الذكاء الاصطناعي.

أما المهندس خليل العميري وهو نائب وزير البحث العلمي من تونس فتحدث عن خطر حصول تهديد أكبر في الدخل وفي التعليم إذا لم نكن متيقظين، ولكن بنفس الوقت إذا تم التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي بطريقة إيجابية فهناك فرصة أكبر لتحقيق الشمولية، يقول:" إذا دربنا أنفسنا جيدا، فستنشأ لدينا العديد من الوظائف الجديدة، لذا لابد أن يكون تعلم تقنية الذكاء الاصطناعي مفتوحا للجميع، وبدلا من إلغاء بعض الوظائف سنتمكن من تحويلها إلى وظائف أخرى".

٢. مسؤولية جماعية

بناء على كل ما تم ذكره سابقًا، فإنه ينبغي عدم تجاهل المسؤولية الجماعية الأخلاقية والمعنوية والمجتمعية لإدارة وتصميم وتنفيذ أدوات الذكاء الاصطناعي والنظر في الآثار المتعلقة بالخصوصية وسياسة استخدام البيانات والتحيّز والتنوع والشمولية والأمن، حيث يقول فابريزيو هوشيلد دراموند من المكتب التنفيذي أن التغيير لن يحدث بهذا البطء الذي نتوقعه، ولا يمكننا النظر للأمر على أنه مجرد منافسه، لذا لابد من اتباع نهج لامركزي ونشر المبادئ التي تساعدنا على تحقيق التقدم الإيجابي. وأنه يجب علينا الحفاظ على المبادئ الأساسية للثقة والمساءلة وتعزيز العمل الأساسي لتقنية الذكاء الاصطناعي، كما يخبرنا جيم هاجيمان سنابي، رئيس مجلس إدارة شركة سيمينز.

٣. تنامي الفرص وزيادتها

هناك طرق كثيرة ولا حصر لها يمكننا من خلالها تسخير قوة تقنية الذكاء الاصطناعي، حيث أن كل متحدث في المؤتمر شارك مع الآخرين استخداما فريدا للذكاء الاصطناعي، حيث شارك شلومي كاتتان من شركة XPrize  الاستخدامات لاستعمال مواقع الويب يساعد على تحديد الحالات المحتملة لأولئك الذين يواجهون خطر التعرض للانتحار.

جان فيليب كورتوا من مايكروسوفت وإيف داكورد من الصليب الأحمر والعديد من الأشخاص شاركوا كيف كان الذكاء الاصطناعي ذو أهمية بالغة عند استخدامه في القضايا الإنسانية والتنبؤ بالكوارث والإغاثة والأزمات الصحية العالمية.

٤. تسريع تعلم الذكاء الاصطناعي، والوعي والتعليم المحسن بواسطة الذكاء الاصطناعي

ربما ما يجعل أداة Getting Smart أكثر صلة بالجمهور هو مدى أهمية الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم، وهذه الحاجة الملحة تنقسم إلى شقين، هي التعلم والوعي حول الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، تارا تشكولفسكي من مؤسسة Iridescent Learning قادت تقنية الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم، ليس فقط من داخل العمل، بل من خلال التوسع إلى العديد من المجتمعات التي يكون فيها المتعلمين داخل منازلهم، حيث يعتبر استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال التعلم هو الأكثر شيوعا.

تكتسب المجتمعات في جميع أنحاء العالم وعيًا متزايدا بكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي كمساعد لمحل التحديات والمشكلات المحلية التي تواجههم، فنرى المدارس تدخل أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز التعليم، ماينكرافت على سبيل المثال، يعتبر واحداً من أمثلة متعددة تتيح للمتعلمين والطلبة اختبار إبداعاتهم في الذكاء الاصطناعي ومشاركتها مع العالم. ورغم ذلك فإن هذا لن يحل محل حاجتنا إلى التعليم وبناء علاقات قوية مع الآخرين.

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز العديد من المهام التي تستهلك الوقت وتستنزفه كإضافة التقدير والجدولة وغيرها من المهام الروتينية مما يكون لدى المعلمين وقتاً أكبر لاستغلاله مع الطلبة والتعليم بشكل أكبر، قد يؤدي ذلك إلى مزيد من حرية المساحة والوقت للابداع وبناء العلاقات مع الطلبة، ومع ذلك لا بد من أن ننتبه أيضاً إلى ضرورة طرح أسئلة أخلاقية حول كيفية تنفيذ أدوات الذكاء الاصطناعي للمهمات دون جعل الطلاب يعتمدون بشكل كبير على التكنولوجيا أو إلى انتهاك خصوصياتهم.

نحن بحاجة إلى زيادة الوعي والتثقيف بشأن ماهية الذكاء الاصطناعي حتى يكون لدى العائلات والطلبة وحتى المعلمين معرفة بشأن ما يمكن مشاركته من بيانات وما يمكن الحصول عليه من علم ومعلومات، نحتاج أيضا إلى تبني قدرة الذكاء الاصطناعي على تحسين التعليم والاسراع في العمل داخل المدراس إذا علمنا بتلك القدرات العظيمة التي يمكن أن يحققها.

سيتم عقد المؤتمر الرابع لقمة الذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العالم في 4-9 - 2020 في جنيف، فإذا كنت مهتماً تأكد من متابعة الحملات المستقبلية لمعرفة المزيد عن الذكاء الاصطناعي وارتباطه في مجال التعليم.

المصدر: Getting Smart

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.