الاستعداد لمستقبل الذكاء الاصطناعي

الوضع الليلي الوضع المضيء

بدأ موضوع الذكاء الاصطناعي (AI) وكيفية تصنيع أجهزة كمبيوتر قادرة على إظهار سلوكيات ذكية يثير اهتمام الكثيرين في جميع أنحاء العالم، فبعد سنوات من التقدم المطرد -ولكن البطيء- في جعل أجهزة الكمبيوتر "أكثر ذكاء" في المهام اليومية، استطاعت سلسلة من الابتكارات في الأوساط البحثية والصناعية مؤخراً دفع عجلة التطور والاستثمار فيهذا المجال.

على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي ما يزال حتى الآن مقتصراً على مهام محددة وضيقة، ولا يشبه في أي ناحية من النواحي الذكاء التكيفي الطبيعي الذي يمتلكه البشر، فإن تأثيره في العالم آخذ في الازدياد، حيث أن معدل التقدم الذي رأيناه مؤخراً سيكون له آثار واسعة على جميع المجالات، من الرعاية الصحية إلى تقنيات التعرف على الصورة والصوت، ففي مجال الرعاية الصحية، ستعتمد المبادرة التي أعلن عنها الرئيس أوباما مؤخراً "مبادرة الطب الدقيق" ومبادرة "Moonshot" للسرطان على الذكاء الاصطناعي لإيجاد أنماط في البيانات الطبية، وفي نهاية المطاف، مساعدة الأطباء على تشخيص الأمراض واقتراح العلاجات لتحسين نتائج الرعاية وصحة المريض.

وفي مجال التعليم، يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على مساعدة المعلمين في تخصيص التعليم تبعاً لاحتياجات كل طالب، وبطبيعة الحال، فإن الذكاء الاصطناعي يلعب أيضاً دوراً رئيسياً في المركبات ذاتية القيادة، والتي قد يكون لديها القدرة على إنقاذ آلاف الأرواح، وكذلك في أنظمة الطائرات بدون طيار، مما قديغيير الوجه الذي نعرفه عن النقل العالمي، نظم النقل والإمداد، وصناعات لا تعد ولاتحصى على مدى العقود المقبلة.

مثل أي تكنولوجيا تحويلية، فقد يتصاحب الانتقال إلى الذكاء الاصطناعي مع بعض المخاطر ويطرح بعض التحديات السياسية المعقدة على العديد من الصعد، ابتداء من الوظائف والاقتصاد وحتى الأمان والأسئلة التنظيمية، فعلى سبيل المثال، قد يساهم الذكاء الاصطناعي في خلق فرص عمل جديدة، ولكنه يساهم أيضاً في الزوال التدريجي لبعض الوظائف القديمة، وهذا ما يزيد من أهمية برامج مثل (TechHire) التي تعمل على إعداد القوى العاملة بالمهارات اللازمة للمضي قدماً في اقتصاد اليوم والغد، كما يمكن لنظم الذكاء الاصطناعي أيضاً أن تتصرف بطرق مثيرة للدهشة، فلا يمكن لأحد أن ينكر بأننا نعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي للحصول على المشورة واتخاذ القرارات وتشغيل الآلات مادياً وافتراضياً، وهذا يضيف تحدياً جديداً يتمثل في التنبؤ والتحكم في الكيفية التي يمكن أن تتصرف فيها هذه التقنيات المعقدة.

هناك فرص هائلة ومجموعة من الاعتبارات التي يتم مناقشتها في الحكومة الاتحادية حول الخصوصية، الأمان، التنظيم، القوانين، والبحث والتطوير، جميعها يجب أن يتم أخذها بعين الاعتبار عند دمج هذه التكنولوجيا بشكل فعال في كل من الأنشطة الحكومية والقطاع الخاص.

هذا هو السبب الذي جعل مكتب البيت الأبيض لسياسة العلوم والتكنولوجيا متحمساً للإعلان بأنه سوف يشارك في استضافة أربع ورشات عمل عامة خلال الأشهر المقبلة حول مواضيع الذكاء الاصطناعي لتحفيز الحوار العام حول الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، وتحديد التحديات والفرص ذات الصلة بهذه التكنولوجيا الناشئة، كما سيشارك أيضاً في استضافة هذه الورشات مؤسسات أكاديمية ومنظمات غيرالربحية، اثنين منهما ستتم إقامتهما بالمشاركة مع المجلس الاقتصادي الوطني، وقد أعلن البيت الأبيض أنه مستعد لاستقبال أي شخص مهتم بمعرفة المزيد عن هذا المجال الناشئ من التكنولوجيا وإعطاء مدخلات حول الاتجاهات المستقبلية ومجالات التحديات والفرص.

تعمل الحكومة الاتحادية أيضاً للاستفادة من الذكاء الاصطناعي من أجل الخير العام، ونحو الحصول على حكومة أكثر فعالية، وستقوم لجنة فرعية جديدة من مجلس العلوم والتكنولوجيا الوطنية (NSTC) حول التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي بالاجتماع للمرة الأولى في الأسبوع المقبل، وهذه المجموعة سترصد تطور الحالة التقنية الصناعية السابقة والإنجازات التكنولوجية في مجال الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي داخل الحكومة الاتحادية، والقطاع الخاص، ودولياً، وذلك للمساعدة في تنسيق النشاط الاتحادي في هذا المجال.

على نطاق أوسع، وبين الفترة الممتدة من الآن وحتى نهاية الفترة الإدارية، ستعمل مجموعة (NSTC) على زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحسين تقديم الخدمات الحكومية، ويمكن أن تشمل هذه الجهود تمكين الإدارات والوكالات الاتحادية من تشغيل مشاريع تجريبية تقيّم المناهج الجديدة القائمة على نظم الذكاء الاصطناعي واستثمار الحكومة بحثاً عن كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتقديم الخدمات الحكومية بشكل أكثر فعالية، حيث أن إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجالات الحكومية التي لا تركز عادة على التكنولوجيا يمكن أن يكون أمراً في غاية الأهمية،فهناك إمكانات هائلة لإدخال التحسينات القائمة على أساس الذكاء الاصطناعي إلى البرامج وتقديم الخدمات التي تساعد في جعل الحياة اليومية أفضل بالنسبة للأميركيين في المجالات المتعلقة بالنظم الحضرية والمدن الذكية، الصحة العقلية والجسدية،الرعاية الاجتماعية، العدالة الجنائية، البيئة، وأكثر من ذلك بكثير .

المصدر: ذا وايت هاوس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.