٥ تقنيات ستغيّر الطريقة التي نستهلك بها المنتجات اليومية

الوضع الليلي الوضع المضيء

انظر حولك، سترى العديد من المنتجات التي قد تم تصنيعها باستخدام عمليات صناعية تعود لقرن على الأقل من الزمن، ولكن هذه العمليات ستتغير قريبًا، فالتقنيات الجديدة التي تم تطويرها في المختبرات حول العالم ستعيد اختراع المواد والعمليات المستخدمة لتصنيع السلع التي نستهلكها يوميًا، من البلاستيك لإنتاج الإسمنت، وهذا التحول سيحد من الأثر الصناعي على البيئية، وسيعزز على الأغلب من فائدة المنتج النهائي أيضًا.

فيما يلي خمسة منتجات يومية يجري حاليًا تصنيعها من أشياء غير عادية:

البلاستيك القابل للتحول إلى سماد

يعتبر البلاستيك أحدأكثر المواد تنوعًا في العالم، إلا أن تصميمه قد جعل تحلله يستمر لفترة تتجاوز مدة صلاحيته، حيث أن تصنيع ​​كيس من البلاستيك يأخذ في المتوسط حوالي 12دقيقة، ولكن تحلله يستغرق 500 سنة، وقد أظهرت إحدى الدراسات أن نسبة البلاستيك في المحيطات ستكون أكثر من نسبة الأسماك بحلول عام 2050، ما لم تتخذ الصناعات اجراءاً حيال ذلك.

جاء البلاستيك الحيوي كنتيجة لسنوات عديدة من البحث للوصول لبدائل بلاستيكية أكثر صداقة للبيئة وذات قدرة على المحافظة على عمليتها في الوقت ذاته، فالبلاستيك الحيوي، المصنوع بشكل أساسي من كتل حيوية مثل نشا الذرة والزيت النباتي، يتحلل إلى مواد الطبيعية تمتزج بشكل غير ضار مع التربة والمياه، كما أن أحد أنواع البلاستيك الحيوي، والذي يسمى (PLA أو حمض البوليلاكتيك) لا يمكن تمييزه عن البلاستيك العادي ويتطلب ثلث الطاقة فقط ليتم إنتاجه، والجدير بالذكر أن شركة (Ecovative)، وهي شركة مختصة بتصنيع المواد الحيوية، قد استطاعت تقديم بدائل للبلاستيك البتروكيماوي المستخدم في التعبئة باستخدام الفطر – بدلاً من الستايروفوم – وبذات السعر تقريبًا.

اللحم النباتي

تنتج صناعة اللحوم انبعاثات لغازات الدفيئة أكثر من جميع السيارات والطائرات والقطارات والسفن التي توجد في العالم، وبالإضافة إلى ذلك، فقد كانت جماعات حقوق الحيوان منذ فترة طويلة تنتقدالممارسات غير الأخلاقية في تربية وذبح حيوانات المزراع.

لكن الزراعة الخلوية تستخدم التكنولوجيا الحيوية بدلاً من الحيوانات لإنتاج اللحوم، حيث يتم استخراج الخلايا الجذعية دون ألم من الحيوانات وزرعها في المختبر، والجدير بالذكر أنه وفي عام 2013، تم تقديم أول برغر مصنوع في المختبرات من قبل البروفيسور (مارك بوست) من جامعة ماستريخت بتكلفة 250,000 يورو، ومنذ ذلك الحين، شهدت تلك التكنولوجيا تحسنًا ملحوظًا لدرجة أصبح معها بالإمكان زراعة كيلوغرام من اللحم بتكلفة لا تتجاوز الـ60 يورو.

من جهة ثانية، استطاعت شركة (Impossible Foods) أخذ هذه التكنولوجيا خطوة أخرى إلى الأمام، وإنتاج برجر لا يحتوي على أي لحم بقر على الإطلاق، وقد أصبح هذا النوع من البرغر متوفرًا الآن في المطاعم المتخصصة بالفعل، حيث يتم تصنيعه من مكونات نباتية تمامًا، ووفقًا للتقارير، فإن طعمه يماثل طعم البرغر العادي تمامًا وحتى أنه يمكن أن ينزف.

يسمى الجزيء الذي يجعل اللحم لذيذًا جدًا بالهيم، وفي هذه الحالة، يتم تصنيع هذا الجزيء من الخميرة المخمرة، وتزعم الشركة أن إنتاج هذا النوع من البرغر يتطلب مساحة أقل بـ 95٪ من الأراضي، وكمية أقل بـ 74٪ من المياه، ويبعث نسبة أقل بـ 87٪ من الغازات المسببة للاحتباس الحراري مقارنة مع الزراعة التقليدية للحوم.

بدأت المنافسة تصبح أقوى مع دخول شركات مثل (Memphis Meats) و(Mosa Meat) و(SuperMeat) التي تتسابق لجعل بدائلها القابلة للزراعة في المختبر جاهزة للتصدير إلى الأسواق، ومن المتوقع أن تقوم شركة (Perfect Day) بتسويق منتجاتها من الألبان الخالية تمامًا من منتجات البقر في عام 2017 والتي ستكون متطابقة من الناحية الكيميائية للألبان الحقيقية، ولكن دون وجود الكولسترول واللاكتوز.

هناك إمكانيات هائلة تنتظر هذه الصناعة، فتخيل مثلاً قطعة من اللحم المزروع والمطبوخ خصيصًا ليتناسب مع طبقك، أو بياض البيض المصمم بطريقة يمكن معها تجنب المواد المسببة للحساسية، كما وستصبح للحوم التي تعج بمزيج من المضادات الحيوية والهرمونات شيئًا من الماضي، ومن المرجح أن تكلفة هذه اللحوم ستنخفض بسرعة مماثلة للسرعة التي انخفضت فيها أسعار التقنيات الأخرى مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

المجوهرات منخفضة الكربون

توشك المجوهرات المنخفضة الكربون أن تعطل واحدة من أقدم الصناعات في العالم، نحن لا نتحدث هنا عن إنتاج ألماس خالٍ من الصراعات فقط، بل من المقرر أن تحول هذه الثورة شركات التعدين وتجار المجوهرات الثمينة ومتاجر التجزئة على حد سواء.

دعونا نبدأ بالحديث عن مصادر المعادن الثمينة، ماذا لو كان بالإمكان إنتاج الذهب والبلاتين والفضة المستخدمين في المجوهرات من عملية لإعادة تدوير النفايات الإلكترونية؟ على الرغم من أنه يوجد معادن أرضية نادرة في مقالب القمامة أكثر مما يوجد في جميع المحميات الطبيعية المعروفة، فإنه لا يتم إعادة تدوير سوى 1٪ فقط من هذه النفايات، ولكن مصافي التعدين الحضرية مثل (BlueOak) تحصل على نفس كمية المعادن الثمينة بعشر الطاقة التي يتطلبها تشغيل شركات التعدين التقليدية.

بعد ذلك، لننتقل إلى الأحجار الكريمة نفسها، فاستخراج الألماس تشوبه سمعة سيئة للغاية، كتمويل النزاعات المسلحة، وإنتاج انبعاثات مولدة للانحباس الحراري وتدمير للبيئات، ولكن ماذا لو كان بالإمكان تشكيل ألماس خاص إنطلاقًا من شريحة رقيقة من المادة الحقيقية؟ هذا مافعلته شركة (Diamond Foundry) في وادي السليكون تمامًا، فقد كان المصنعون هناك قادرين على صنع ألماس لا يختلف عن الألماس الحقيقي، غير أنه يمكن أن يتشكل في المختبر في غضون أسابيع ولا يمتلك أي مخلفات الكربونية.

الخرسانات سالبية الكربون

تعتبر الخرسانات ثاني أكثر المواد المستخدمة على نطاق واسع على الأرض بعد الماء، ولكن هذه الصناعة تتسبب في إنتاج 5٪ من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2)العالمية، وذلك لأن الحجر الجيري الساخن الذي يتم استخدامه في الإنتاج يبعث ثاني أكسيد الكربون.

بسبب ذلك كان من الطبيعي أن يكون الباحثون في جميع أنحاء العالم جادون في البحث عن طرق لتحسين الأثر الكربوني الناتج عن الخرسانات، واستطاع الدكتور (ريتشارد ريمان) من جامعة روتجرز الوصول إلى هذه الغاية، حيث أن الاسمنت الذي قام بابتكاره يتطلب درجة حرارة أقل للتصنيع، ويستخدم كمية أقل من الحجر الجيري مما يتطلبه التكنولوجيات التقليدية، كما أن هذا الاسمنت المتطور يمتص ثاني أكسيد الكربون أثناء جفافه وتصلبه.

التحدي الآخر الذي تفرضه المادة الخرسانية هو مسألة بقائها، حيث يجب استبدالها كل بضعة عقود لأنها تبدأ بالتصدع والتفكك، ولكن عالم الأحياء الدقيقة (هندريك يونكر) استطاع تطبيق معرفته في الكيفية التي يقوم فيها الجسم بإصلاح العظام على الخرسانات، حيث أنه اخترع اسمنت ذاتي الشفاء عن طريق خلطه مع البكتيريا المنتجة للحجر الجيري والتي يمكنها العيش لفترة تصل إلى200 سنة دون أي أوكسجين أو غذاء، وبذلك، وبمجرد تشكل الشقوق، فإن البكتيريا ستبدأ بالتغذي على المياه وإنتاج الحجر الجيري الذي سيكون فعّالاً في ملء الشقوق.

إن الجمع بين خاصية الإنتاج المنخفض الكربون، وامتصاص الـCO2 والعمر المديد يبشّر بفجر جديد في صناعات البناء، وللمرة الأولى في التاريخ، ستكون الخرسانة سالبية الكربون أمرًا ممكنًا.

الورق الإلكتروني

يعتقدالأشخاص المتفائلين بمستقبل التكنولوجيا بأنه، وعند نقطة ما، ستقضي الكتب الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة على حاجتنا للورق، ولكن مع ذلك، ولأول مرة منذ فترة طويلة، ارتفعت مبيعات الكتاب الورقية في عام 2016 بينما تراجعت مبيعات الكتب الإلكترونية، وهذا يشير إلى أن المتعة الجمالية للكتب المطبوعة ستبقى لفترة أطول من المتوقع، وذلك ربما بسبب ظهور الدراسات التي تبين كيفية تأثير الضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة الإلكترونية سلبًا على النوم.

يعتبر الورق الإلكتروني جهازًا للعرض يحاكي شكل ومظهر الحبر العادي على الورق، ولكن يمكن إعادة برمجته ليغيّر من محتواه، وعلى عكس شاشات العرض المسطحة التقليدية للقراء الإلكترونية التي ينبعث منها الضوء، فإن الورق الإلكتروني يعكس الضوء تمامًا مثل الورق العادي.

هذا الورق المصنوع من كبسولات صغيرة مليئة بجزيئات حاملة للشحنات الكهربائية، يظهرالنصوص والصور إلى أجل غير مسمى دون الحاجة للكهرباء، وبذلك سيكون بإمكانك دائمًا قراءة صحيفتك اليومية أثناء تناولك لكوب من الشاي، ولكن الفرق الوحيد هو أنك لن تكون بحاجة للذهاب إلى المخزن لشرائها، ولن تعتمد على صناعة الورق للحصول على الأخبار، وستكون جميع الصحف والمجلات العالمية متاحة لك بكبسة زر.

يمكن لهذه التقنيات معًا أن تحدث ثورة في كيفية استخدام الأراضي والموارد، فالمزارع التي تستخدم لرعي الماشية ستستخدم لزراعة المحاصيل المستخدمة في البلاستيك الحيوي واللحوم المصنعة في المختبرات، أو قد تعود حتى إلى سابق عهدها كبيئة طبيعية، وستصبح لحوم الحيوانات طعامًا فاخرًا، أما الإلكترونيات الجديدة مثل الورق الالكتروني، فسيتم إعادة تدويرها على نحو مستدام، وسيتحول اقتصاد (الأخذ والتصنيع والرمي) الذي طوره أجدادنا إلى نوع آخر تصبح فيه مستلزمات الإنتاج هي المنتجات ذاتها، وتصبح المنتجات قابلة لإعادة التدوير لتتحول لمستلزمات إنتاج مرة أخرى.

المصدر: ورلد إكونوميك فوروم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.